روى ابن المرتضى عن الجاحظ أنّه قال : صلّى عمرو أربعين عاماً صلاة الفجر بوضوء المغرب . وحجّ أربعين حجّة ماشياً ، وبعيره موقوف على من أحصر ، وكان يحيي اللّيل بركعة واحدة ، ويرجِّع آية واحدة . « 1 »
وقد روى نظيره في حقّ الشيخ أبي الحسن الأشعري ، وقد قلنا إنّه من المغالاة في الفضائل ، « 2 » إذ قلّما يتّفق لإنسان ألّا يكون مريضاً ولا مسافراً ولا معذوراً طيلة أربعين سنة ، حتّى يصلّي فيها صلاة الصبح بوضوء العتمة .
ما اثر عنه في مجالي التفسير والعقيدة
1 - روى المرتضى في أماليه أنّ ابن لهيعة أتى عمرو بن عبيد في المسجد الحرام فسلّم عليه وجلس إليه وقال له : يا أبا عثمان ما تقول في قوله تعالى :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ »
« 3 » ، فقال : ذلك في محبّة القلوب الّتي لا يستطيعها العبد ولم يكلّفها ، فأمّا العدل بينهنّ في القسمة من النفس والكسوة والنفقة ، فهو مطيق لذلك ، وقد كلّفه بقوله تعالى :
« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ »
فيما تطيقون
« فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ »
بمنزلة من ليست أيّماً ولا ذات زوج .
فقال ابن لهيعة : هذا واللَّه هو الحق « 4 » .
هامش
( 1 ) . المنية والأمل : 22 .
( 2 ) . لاحظ الجزء الثاني من كتابنا : 26 .
( 3 ) . النساء : 129 .
( 4 ) . أمالي المرتضى : 1 / 170 - 171 .