تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
والمسألة نقلية محضة فالإماميّة إلّا من شذ ، ذهبت إلى أنّ الجنّة والنار في هذا الوقت مخلوقتان . قال الشيخ المفيد : وبذلك جاءت الأخبار وعليه إجماع أهل الشرع والآثار . « 1 » وقال التفتازاني : « جمهور المسلمين على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن خلافاً لأبي هاشم والقاضي عبد الجبار ومن يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنّهما إنما يخلقان يوم الجزاء » . « 2 » والظاهر من السيد الرضي من الشيعة ( 359 - 406 ه ) أنّهما غير مخلوقتين الآن حيث قال : الصحيح أنّهما إنّما تخلقان بعده . « 3 »

17 - تأويل النصوص اعتماداً على القواعد العقلية :

إنّ الأُصول الخمسة عند المعتزلة توصف بالصحة والإتقان على درجة تقدّم على النصوص الشرعية الواردة في القرآن الكريم والسنّة ، فقد أعطوا للعقل أكثر ممّا يستحقّه ، ولذلك نرى أنّهم لما بنوا على أنّ مرتكب الكبيرة مخلّد في النار أوّلوا النصوص القرآنية ، فقالوا : إنّ المراد في الشفاعة هو ترفيع الدرجة لا رفع العقاب ، وقس على ذلك سائر تأويلاتهم في الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : 102 . ( 2 ) . شرح المقاصد : 2 / 318 . ولاحظ شرح التجريد للقوشجي : 507 ، وعبارة الأخيرين واحدة . ( 3 ) . حقائق التأويل : 5 / 245 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 286 | الشيخ جعفر السبحاني