وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
« 1 » . ووصفه بالرحيم عقيب التوّاب يدل على أنّ إسقاط العقاب بعد التوبة تفضل منه سبحانه ورحمة من جهته ، على ما قاله أصحابنا ، وأنّه غير واجب عقلًا على خلاف ما ذهب إليه المعتزلة . « 2 »
ومن أراد أنّ يقف على دلائل المعتزلة في المقام فليرجع إلى كشف المراد وشرح المقاصد .
11 - عصمة الأنبياء قبل البعثة وبعدها
اتفقت الإمامية على أنّ جميع أنبياء اللَّه - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها ، وممّا يستخف فاعله من الصغائر وأما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها ، على كل حال هذا مذهب جمهور الإمامية ، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه . « 3 »
والمقول عن أبي علي الجبائي التفصيل في الكبائر بين قبل البعثة وبعدها فيجوز في الأوّل دون الثاني ، والمختار عند القاضي في الكبائر عدم الجواز مطلقاً ، وأمّا المنفّرات فاتفقوا على عدم جوازه . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 160 .
( 2 ) . مجمع البيان : 1 / 242 .
( 3 ) . أوائل المقالات : 30 .
( 4 ) . شرح الأُصول الخمسة : 573 .