للشهرستاني ( المتوفّى 548 ه ) ، والاقتصاد للغزالي ( المتوفّى 505 ه ) ، والمواقف للعضدي ( المتوفّى 775 ه ) إلى غير ذلك ، وهؤلاء كلّهم أعداء المعتزلة ولا يستطيعون تقرير مواقف خصومهم في المسائل مجرّدين عن كلّ انحياز ، - مع أنّه لم يقف - تأثّر كثيراً بمنهج الاعتزال تبعاً لأساتذته الغربيّين ، ولولاهم لما خرج الأُستاذ أحمد أمين عمّا حاكت عليه البيئة المصريّة الأشعريّة من الشباك الفكري قدر أنملة ، ولا بأس بنقل جمل من إطرائه للمعتزلة في فصول مختلفة .
1 - يقول حول توحيد المعتزلة وتنزيههم : « وقد كانت نظرتهم في توحيد اللَّه نظرة في غاية السموّ والرفعة ، فطبّقوا قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
أبدع تطبيق ، وفصّلوه خير تفصيل وحاربوا الأنظار الوضعيّة من مثل أنظار الّذين جعلوا اللَّه تعالى جسماً » « 1 » .
2 - يقول حول نظريّتهم في حرّية العباد : « وقالت المعتزلة بحرّية الإرادة وغلوا فيها أمام قوم سلبوا الإنسان إرادته حتّى جعلوه كالريشة في مهبّ الريح أو كالخشبة في اليمّ . وعندي أنّ الخطأ في القول بسلطان العقل وحرّية الإرادة والغلوّ فيهما خير من الغلوّ في أضدادهما ، وفي رأيي أنّه لو سادت تعاليم المعتزلة إلى اليوم لكان للمسلمين موقف آخر في التأريخ غير موقفهم الحالي ، وقد أعجزهم التسليم وشلّهم الجبر وقعد بهم التواكل » « 2 » .
هامش
( 1 ) . ضحى الإسلام : 3 / 68 .
( 2 ) . نفس المصدر : 3 / 70 .