والحنابلة ينكرون الحسن والقبح العقليّين ، وإنكار ذلك مساوق لإنكار كثير من المعارف الدينيّة ، والمعارف الدينيّة عندهم قائمة على السنّة فقط ، وأحيانا على الكتاب . وأمّا العقل فهو محكوم عندهم بالإعدام ، حتّى أنّ طريق الإمام أبي الحسن الأشعري غير مقبول لدى أهل الحديث والحنابلة ، ولأجل ذلك ما ذكروه في طبقاتهم ، قائلين بأنّ الشيخ الأشعري يستدلّ على العقائد ، مكان أن يعتمد فيها على الحديث والسنّة .
وأمّا الاعتماد على العقل في الفقه ، فلو أُريد منه القياس والاستحسان فهو من قبيل العقل الظنّي الذي لا يغني من الحقّ شيئاً ، وإن أُريد منه الحكم القطعي من العقل ، فهو مبنيّ على التحسين والتقبيح العقليين ، وأهل الحديث والحنابلة حتّى الأشاعرة ينكرون إمكان هذا الإدراك العقلي .
هذا وللمستشرقين كلمات أُخر في تحسين منهج الاعتزال ضربنا عنها صفحاً .
أحمد أمين ومدرسة الاعتزال
إنّ أحمد أمين ( الكاتب الشهير المصري ) مع أنّه لم يقف من كتب المعتزلة إلّا على الأقل القليل ، كالانتصار لأبي الحسين الخيّاط ( المتوفّى 311 ه ) ، والكشّاف للزمخشري ( المتوفّى 538 ه ) ، وبعض كتب الجاحظ ( المتوفّى 255 ه ) وقد اعتمد في نقل عقائد المعتزلة على كتب الأشاعرة ، كمقالات الإسلاميين للشيخ الأشعري ( المتوفّى 324 ه ) ، ونهاية الاقدام