يلاحظ عليه : أنّ ما أسماه مؤمناً سمّاه القرآن منافقاً . قال سبحانه
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
« 1 » .
وقاعدة مذهبه التجسيم ، وتوصيف الواجب بأُمور حادثة ، وكلّ ما يذكره أصحاب الملل والنحل يرجع إلى هذا الأصل ، وأمّا أصنافهم فقد ذكر البغدادي أنّ للكرّامية بخراسان ثلاثة أصناف : حقائقية ، والطرائقية وإسحاقية « 2 » . وذكر الشهرستاني لها اثنتي عشرة فرقة وأنّ أُصولها ستّة .
وكانت الحركة الكرّامية ، حركة رجعية بحتة حيث دعا أتباعه إلى تجسيم معبوده ، وأنّه جسم له حدّ ونهاية من تحت والجهة الّتي منها يلاقي عرشه . وقال البغدادي : وهذا شبيه بقول الثنوية : إنّ معبودهم الّذي سمّوه نوراً ، يتناهى من الجهة التي تُلاقي الظلام وإن لم يتناه من خمس جهات .
ومن عقائده : أنّ معبودهم محلّ للحوادث وزعموا أنّ أقواله وإراداته ، وإدراكاته للمرئيات ، وإدراكاته للمسموعات ، وملاقاته للصفحة العليا من العالم ، أعراض حادثة فيه ، وهو محلّ لتلك الحوادث الحادثة فيه « 3 » .
ومن غرائب آرائه أنّه وصف معبوده بالثِّقل وذلك أنّه قال في كتاب « عذاب القبر » في تفسير قول اللَّه عزّ وجلّ :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ »
: أنّها انفطرت من ثقل الرحمن عليها .
هامش
( 1 ) . المنافقون : 1 .
( 2 ) . الفرق بين الفرق : 215 .
( 3 ) . الملل والنحل : 1 / 108 .