تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بينهم ؟ كفى ببيان هذا بياناً ، وبالعمى عنه عمى » « 1 » . وهذه الرسالة الّتي نقلها ابن المرتضى تعرب أوّلًا : عن أنّ الرّجل كان ذا همّة قعساء ، وغيرة لا يرضى معها بتدهور الأُمور في المجتمع ورجوعه القهقرى ، أنّه بلغ من الإصحار بالحقيقة أن خاطب خليفة الزمان بما جاء في هذه الرسالة . . وأين كلامه هذا « أُنظر أيّ الإمامين أنت » من كلام مرتزقة البلاط الأموي من حيث تقريظهم للخلفاء والثناء على أعمالهم القبيحة ، ووصفهم بالسير على خطى الرسول محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . هذا هو جرير بن عطية الخطفي يمدح بني أُميّة بقوله :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
وهذه ليلى الأخيلية تمدح الحجّاج بن يوسف بقولها :
إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة * تتبّع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الّذي بها * غلام إذا هزّ القناة سقاها
وقال الآخر :
رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً * شديداً بأعباء الخلافة كاهله
هامش
( 1 ) . المنية والأمل : 25 - 26 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 164 | الشيخ جعفر السبحاني