فقال الأوزاعي : هذه واحدة . ثمّ قال : أخبرني عن اللَّه عزّ وجلّ أحال دون ما أمر ؟
فقال غيلان : هذه أشدّ من الأُولى ، ما عندي في هذا شيء .
فقال الأوزاعي : هذه اثنتان يا أمير المؤمنين ثمّ قال : أخبرني عن اللَّه عزّ وجلّ هل أعان على ما حرّم ؟
فقال غيلان : هذه أشدّ من الأُولى والثانية ، ما عندي في هذا شيء .
فقال الأوزاعي : هذه ثلاث كلمات . فأمر هشام فضربت عنقه « 1 » .
ثمّ إنّ هشاماً طلب من الأوزاعيّ أن يفسّر له هذه الكلمات الثلاث . فقال الأوزاعي : أمّا الأوّل فإنّ اللَّه تعالى قضى على ما نهى ، نهى آدم عن الأكل من الشجرة ثمّ قضى عليه بأكلها . أمّا الثاني فإنّ اللَّه تعالى حال دون ما أمر ، أمر إبليس بالسجود لآدم ثمّ حال بينه وبين السجود ، وأمّا الثالث ، فإنّ اللَّه تعالى أعان على ما حرّم ، حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير ، ثمّ أعان عليها بالاضطرار . . . « 2 » .
يلاحظ على هذه المناظرة :
أوّلًا : أنّ الجهل بهذه الأسئلة الثلاثة لو كان مبرّراً لضرب العنق ، فهشام بن عبد الملك خليفة الزمان أولى بهذا ، لأنّه كان أيضاً جاهلًا بها بدليل سأل الأوزاعي عنها . فلما ذا لا تضرب عنقه أيضاً ؟ وهذا يعرب عن أنّ الحكم بالإعدام كان صادراً قبل المناظرة ، وإنّما كانت المناظرة بين يدي الأوزاعي
هامش
( 1 ) . لا تنس أن هشاماً قد يمّم قتله قبل القاء القبض عليه وقبل هذه المناظرة المسرحيّة .
( 2 ) . تاريخ المذاهب الإسلاميّة : 1 / 127 - 128 نقلًا عن العقد الفريد وشرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون .