وعلى ضوء هذا ، فالعبادات داخلة في الدين حسب الآية الأُولى ، والمراد من الدين هو الإسلام حسب الآية الثانية ، فيثبت أنّ العبادات داخلة في الإسلام ، وقد دلّ الدليل على وحدة الإسلام والإيمان وذلك بوجوه :
الف - الإسلام هو المبتغى لقوله :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 1 » ، والإيمان أيضاً هو المبتغى ، فيكون الإسلام والإيمان متّحدين .
ب - قوله سبحانه :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 2 » ، فجعل الإسلام مرادفاً للإيمان .
ج - قوله سبحانه :
« فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
« 3 » ، وقد أُريد من المؤمنين والمسلمين معنى واحداً ، فهذه الآيات تدلّ على وحدة الإسلام والإيمان . فإذا كانت الطاعات داخلة في الإسلام فتكون داخلة في الإيمان أيضاً لحديث الوحدة « 4 » .
يلاحظ عليه
أوّلًا : أنّه من المحتمل قوياً أن يكون المشار إليه في قوله
« وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
هو الجملة الأُولى بعد « إلّا » أعني :
« لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 85 .
( 2 ) . الحجرات : 17 .
( 3 ) . الذاريات : 35 - 36 .
( 4 ) . الفصل : 3 / 234 ؛ البحار : 66 / 16 - 17 .