يدّعون الإيمان ، وفي الوقت نفسه كانوا يتحاكمون إلى الطاغوت . فنزلت الآية ، وأعلنت أنّ مجرّد التصديق لساناً ليس إيماناً . بل الايمان تسليم تامّ باطني وظاهري . فلا يستكشف ذلك التسليم التامّ ، إلّا بالتسليم للرسول ظاهراً ، وعدم التحرّج من حكم الرّسول باطناً ، وآية ذلك ترك الرُّجوع إلى الطاغوت ورفع النزاع إلى النبي ، وقبول حكمه بلا حرج . فأين هو من كون نفس التحكيم جزءاً من الإيمان ؟
4 - قوله سبحانه :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
« 1 » سمّى سبحانه تارك الحجّ كافراً .
يلاحظ عليه : أنّ المراد إمّا كفران النّعمة وأنّ ترك المأمور به كفران لنعمة الأمر ، أو كفر الملة لأجل جحد وجوبه .
5 - قوله سبحانه :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
« 2 » . والمشار إليه بلفظة « ذلك » جميع ما جاء بعد « إلّا » من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فدلّت هذه الآية على دخول العبادات في ماهية الدين .
والمراد من الدين ، هو الإسلام لقوله سبحانه
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . آل عمران : 97 .
( 2 ) . البيّنة : 5 .
( 3 ) . آل عمران : 19 .