أنهّم جرّدوا الأعمال من الإيمان ولم يعتقدوها من الفرائض « 1 » ولم يتقيّدوا بها في مجال الفعل والترك ، ولأجل ذلك أصبح الإيمان عندهم يتلخّص في التصديق القلبي ، والإقرار اللّفظي .
ولا يخفى أنّ هذه العقيدة خاطئة جدّاً ، إذ لو صحّت فعندئذ لا يتجاوز الإيمان عن التصديق القلبي أو الإقرار باللسان ، فما أسهل الإسلام وأيسره لكلّ من انتسب إليه ولو انتساباً شكليّاً .
قال الصاحب بن عبّاد : ادّعت المرجئة أنّ قاتل النفس بغير الحقّ ، وسارق المال ، ومخيف السبل ، ومرتكب الزنا ، وشارب الخمر ، لا يقطع أنّهم من أهل النار ، وإن ماتوا مصرّين . وقالت العدليّة : بل هم من أهل النار مخلّدون لا يجدون عنها حولًا ، لأنّ اللَّه أخبر
« وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
« 2 » ولم يخصّ فاجراً عن فاجر ، فقال عزّ وجلّ :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي
نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ * وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ »
« 3 » ، وقال تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 4 » .
فإن قالوا فقد قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد : 125 .
( 2 ) . الانفطار : 14 .
( 3 ) . الانفطار : 13 - 16 .
( 4 ) . النساء : 93 .