تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تقول لرجل مات وترك هذا المال إنّ اللّه أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة ، وتقطع على اللّه بذلك ، وأنا سمعت رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول : « ما يسرني أن أموت وأدع ما يزن قيراطاً » فقال له عثمان : وار عنّي وجهك . « 1 »

ومنها : تزلّفه إلى معاوية

نرى أنّ كعباً يتنبّأ بمولد النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهجرته وملكه ، فيقول : مولده بمكة ، وهجرته بطيبة ، وملكه بالشام . « 2 » فما ذا يريد كعب بقوله : وملكه بالشام ؟ هل هو إلّا تزلف إلى معاوية ، وأنّه يريد أن يقول : إن ملك النبي لن يستقر إلّا فيها ؟ وقد كان معاوية يمهد وسائل الملك لنفسه بالشام . وقال أيضاً : إنّ أوّل هذه الأُمّة نبوة ورحمة ، ثمّ خلافة ورحمة ، ثمّ سلطان ورحمة ، ثمّ ملك وجبرية ، فإذا كان ذلك ، فإنّ بطن الأرض يومئذ خير من ظهرها . « 3 » فترى أنّه يتنبّأ بالسلطنة ويعدّها رحمة ، وهذا المضمون انتشر في الصحاح والمسانيد بكثرة ، وقد روى الترمذي ، قال : قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « الخلافة في أُمّتي ثلاثون سنة ثمّ ملك بعد ذلك » . « 4 » وروى أبو داود قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « خلافة النبوّة ثلاثون سنة ثمّ يؤتي اللّه الملك من يشاء » . « 5 » وسيوافيك أنّه أخذ منه أبو هريرة ، ولأجل ذلك نرى تلك الفكرة فكرة الملك جاءت في روايات أبي هريرة ، قال : الخلافة بالمدينة والملك بالشام . « 6 »
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 2 / 340 . ( 2 ) . سنن الدارمي : 1 / 5 . ( 3 ) . حلية الأولياء : 6 / 25 . ( 4 ) . سنن الترمذي : 4 / 503 ، كتاب الفتن ، باب ما جاء في الخلافة ، رقم 2226 . ( 5 ) . سنن أبي داود : 4 / 211 . ( 6 ) . كنز العمال : 6 / 88 .