تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
واليهودية والنصرانية في غسان والشرك وعبادة الأوثان في سائرهم . « 1 » 3 - نعم كان لليهود المتظاهرين بالإسلام دور كبير في بثّ هذه العقائد ، يقول الكوثري : إنّ عدّة من أحبار اليهود ورهبان النصارى ومؤابذة المجوس أظهروا الإسلام في عهد الراشدين ثمّ أخذوا بعدهم في بثّ ما عندهم من الأساطير . « 2 » 4 - قال ابن خلدون ، عندما تكلّم عن التفسير النقلي وأنّه كان يشتمل على الغث والسمين والمردود : والسبب في ذلك أنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم ، وإنّما غلبت عليهم البداوة والأُمّية . وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء ممّا تتشوّق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة ، وأسرار الوجود ، فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم ، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى ، . . . مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد اللّه بن سلام وأمثالهم ، فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم وتساهل المفسرون في مثل ذلك ، وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات ، وأصلها كلها كما قلنا من التوراة أو ممّا كانوا يفترون . « 3 » 5 - قال الإمام محمد عبده : قد وضع الزنادقة اللابسون لباس الإسلام غشاً ونفاقاً وقصدهم بذلك إفساد الدين ، وإيقاع الخلاف والافتراق في المسلمين . وقال حماد بن زيد : وضعت الزنادقة أربعة عشر ألف حديث وهذا بحسب ما وصل إليه علمه واختباره في كشف كذبها ، وإلّا فقد نقل المحدّثون أنّ زنديقاً واحداً وضع هذا المقدار . قالوا : لما أخذ ابن أبي العوجاء ليضرب عنقه ، قال وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أُحرّم فيها الحلال وأُحلّ الحرام . « 4 » وابن أبي العوجاء هو ربيب حماد بن سلمة المحدّث الشهير الذي ينقل الذهبي عن ابن الثلجي قال : سمعت عباد بن صهيب
هامش
( 1 ) . البدء والتاريخ : 4 / 31 . ( 2 ) . مقدّمة تبيين كذب المفتري : 10 . ( 3 ) . مقدّمة ابن خلدون : 439 . ( 4 ) . تفسير المنار : 3 / 545 ، ونقله في الأضواء : 115 ولعلّ في قوله « هذا المقدار » تصحيفاً .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 78 | الشيخ جعفر السبحاني