العامل الرابع : فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
لقد خسر الإسلام والمسلمون من جرّاء حظر تدوين الحديث ونشره ، خسارة عظمى لا يمكن تحديدها بالأرقام والأعداد . كيف ؟ ! وقد انتشرت الفوضى في العقائد ، والأعمال ، والأخلاق ، والآداب ، وصميم الدين ، ولباب الأُصول ، كنتيجة لهذا المنع ، لأنّ الفراغ الذي خلفه هذا العمل ، أوجد أرضية مناسبة لظهور بدع يهودية ، وسخافات مسيحية ، وأساطير مجوسية ، خاصة من ناحية كهنة اليهود ، ورهبان النصارى ، الذين افتعلوا أحاديث كثيرة ونسبوها إلى الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كما افتعلوا على لسان النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلَّم لأساطير ، وقد وقف على ذلك عدة من الأجلّة .
1 - يقول الشهرستاني : وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام ، أحاديث متعددة في مسائل التجسيم والتشبيه ، وهي كلّها مستمدة من التوراة . « 1 »
2 - ويظهر من المقدسي وجود تلك العقائد في العرب الجاهليين ، يقول في « البدء والتاريخ » عند الكلام عن شرائع أهل الجاهلية : كان فيهم من كلّ ملّة ودين ، وكانت الزندقة والتعطيل في قريش والمزدكية والمجوسية في تميم
هامش
( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 117 .