تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الحديث وتمحيصه ، وما رواه بعد ذلك من أنّه ألفي الأحاديث المتداولة تربي على ستمائة ألف حديث لم يصح منها أكثر من أربعة آلاف . وهذا معناه أنّه لم يصح لديه من كلّ مائة وخمسين حديثاً إلّا حديث واحد . أمّا أبو داود فلم يصحّ لديه من خمسمائة ألف حديث غير أربعة آلاف وثمانمائة ، وكذلك كان شأن سائر الذين جمعوا الحديث . وكثير من هذه الأحاديث التي صحت عندهم كانت موضع نقد وتمحيص عند غيرهم من العلماء ، انتهى بهم إلى نفي كثير منها ، كما كان الشأن في مسألة الغرانيق . فإذا كان ذلك شأن الحديث ، وقد جهد فيه جامعوه الأوّلون ما جهدوا ، فما بالك بما ورد في المتأخر من كتب السيرة ؟ وكيف يستطاع الأخذ به دون التدقيق العلمي في تمحيصه . والواقع أنّ المنازعات السياسية التي حدثت بعد الصدر الأوّل من الإسلام أدت إلى اختلاق كثير من الروايات والأحاديث تأييداً لها . فلم يكن الحديث قد دون إلى عهد متأخر من عصر الأمويين . وقد أمر عمر بن عبد العزيز بجمعه ، ثمّ لم يجمع إلّا في عهد المأمون ، بعد أن أصبح « الحديث الصحيح في الحديث الكذب ، كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود » على قول الدارقطني . « 1 » 2 - وهناك كلمة أُخرى للعلّامة الأميني قال : « ويعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمّة الحديث أخبار تأليفهم الصحاح والمسانيد من أحاديث كثيرة هائلة ، والصفح عن ذلك الهوش الهائش . قد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمانمائة حديث وقال : انتخبته من خمسمائة ألف حديث . « 2 » ويحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار ألفي حديث وسبعمائة وواحداً وستين حديثاً اختارها من زهاء ستمائة ألف حديث . « 3 » وفي صحيح مسلم أربعة
هامش
( 1 ) . « حياة محمد » تأليف محمد حسين هيكل : 49 50 من الطبعة الثالثة عشر . ( 2 ) . طبقات الحفاظ للذهبي : 2 / 154 ؛ تاريخ بغداد : 2 / 57 ؛ المنتظم لابن الجوزي : 5 / 97 . ( 3 ) . إرشاد الساري : 1 / 28 وصفة الصفوة : 4 / 143 .