تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
للأعمال الصالحة فقط ، وأهل الشقاء ميسّرون للأعمال الطالحة فقط . وهذه المرويات في الصحاح والمسانيد وقد تقدّم بعضها « 1 » لا تفترق عن الجبر وهي تناقض الأُصول المسلّمة العقلية والنقلية وحاشا رسول اللّه وخيرة أصحابه أن ينبسوا بها ببنت شفة وإنّما حيكت على منوال عقيدة السلطة ، وعند ذلك لا تعجب ممّا يقوله أحمد بن حنبل في رسائله : القدر خيره وشره وقليله وكثيره وظاهره وباطنه وحلوه ومرّه ومحبوبه ومكروهه وحسنه وسيّئه وأوّله وآخره من اللّه . قضاء قضاه ، وقدر قدّره ، لا يعدو أحد منهم مشيئة اللّه ولا يجاوز قضاءه ، بل كلّهم صائرون إلى ما خلقهم له ، واقعون فيما قدر عليهم لأفعالهم وهو عدل منه عزّ ربّنا وجلّ . والزنى والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك باللّه والمعاصي كلّها بقضاء وقدر . « 2 » وقد سرى الجهل إلى أكثر المستشرقين فاستنتجوا من هذه النصوص أنّ الإسلام مبني على القول بالجبر وفي ذلك يقول « ايرفنج » من أعلام الكتاب في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر : القاعدة السادسة من قواعد العقيدة الإسلامية هي الجبرية ، وقد أقام محمد جلّ اعتماده على هذه القاعدة لنجاح شؤونه الحربية ، وهذا المذهب الذي يقرر أنّ الناس غير قادرين بإرادتهم الحرة على اجتناب الخطيئة أو النجاة من العقاب ، ويعتبره بعض المسلمين منافياً لعدل اللّه ، فقد تكونت عدّة فرق جاهدت وهم لا يعتبرون من أهل السنّة . « 3 » هذا غيض من فيض ممّا يمكن أن يذكر حول القول بالقدر وسيوافيك توضيحه والمضاعفات الناجمة عنه عند البحث عن عقيدة الأشاعرة . إنّ هنا كلمة للشيخ « محمد الغزالي » المعاصر حول القدر والجبر يعرب
هامش
( 1 ) . لاحظ ص 156 161 من هذا الجزء . ( 2 ) . طبقات الحنابلة : 1 / 15 بتصرّف يسير ، وقد تقدّم نصّ الرسالة . ( 3 ) . حياة محمد : 549 .