تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
نتناول بحذر شديد ما جاء في حديث مسلم وغيره : إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار . . . . « 1 » ونظير ذلك ما رواه الترمذي عن عمر بن الخطاب أنّه سئل عن قوله تعالى :
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ )
« 2 » قال عمر ابن الخطاب : سمعت رسول اللّه يسأل عنها فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللّه خلق آدم ثمّ مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريّة فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون . ثمّ مسح على ظهره فاستخرج منه ذريّة فقال : هؤلاء خلقت للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل : يا رسول اللّه ففيم العمل ؟ قال : فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّ اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الجنة ، وإذا خلق العبد للنّار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله اللّه النار » . « 3 » فإنّ هذا التفسير المنسوب لعمر يسير في اتجاه مضاد للتفسير البديهي المفهوم من الآيات البينات . على أنّه ليس هنا أثر من الجبر الإلهي في الآية التي ورد الحديث في تفسيرها ولا يفيد أنّ اللّه خلق ناساً للنار يساقون إليها راغمين ، وخلق ناساً للجنّة يساقون إليها محظوظين ! وإنّ التعلق بالمرويات المعلولة إساءة بالغة للإسلام . كلّ ميل بعقيدة القدر إلى الجبر فهو تخريب متعمد لدين اللّه ودنيا الناس ،
هامش
( 1 ) . قد مرّ نصّ الحديث في ص 264 . ( 2 ) . الأعراف : 172 . ( 3 ) . صحيح الترمذي : 5 / 266 ، رقم الحديث 3075 .