وهو ابن عمّ سعد ، فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر اللّه لنقتلنّه فإنّك منافق تجادل عن المنافقين .
فثار الحيّان : الأوس والخزرج ، حتى همّوا أن يقتتلوا ورسول اللّه قائم على المنبر ، فلم يزل رسول اللّه يخفضهم حتى سكتوا وسكت . « 1 »
اقرأ فاقض ، فإنّ هؤلاء يتّهم بعضهم بعضاً بالكذب والنفاق ، ونحن نعتبرهم عدولًا صلحاء ، والإنسان على نفسه بصيرة .
2 - إنّ الحروب الدائرة بين الصحابة أنفسهم والثورة التي أقامها أصحاب النبي ومن اتّبعهم على عثمان بن عفان حتى جرّت إلى قتله ، أفضل دليل على أنّه لا يصحّ تعريف الصحابة وتوصيفهم بالعدالة والتقوى ، إذ كيف يصحّ أن يكون القاتل والمقتول كلاهما على الحقّ والعدالة ؟ !
وهذا هو طلحة وهذا الزبير قد جهّزا جيشاً جراراً لحرب الإمام علي عليه السَّلام وأعانتهما أمّ المؤمنين فقتلت جماعة كثيرة بين ذلك ، فهل يمكن تعديل كلّ هذه الجماعة حتّى الباغين على الإمام المفترض الطاعة بالنصّ أوّلًا ، وببيعة المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ثانياً ؟ !
وهذا معاوية بن أبي سفيان يعدّ من الصحابة وقد صنع بالإسلام والمسلمين ما قد صنع ممّا هو مشهور في التاريخ ، ومن ذلك أنّه حارب الإمام عليّاً عليه الصلاة والسلام في حرب صفين ، وكان علي مع كلّ من بقي من البدريين وهم قريب من مائة شخص ، فهل من حارب هؤلاء الصحابة جميعاً بما فيهم سيد الصحابة علي عليه السَّلام يعدّ من أهل الفضل والصلاح والعدالة ؟ ! فاقض ما أنت قاض .
لقد نقل صاحب المنار : أنّه قال أحد علماء الألمان في « الآستانة » لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكة : إنّه ينبغي لنا أن نقيم تمثالًا من الذهب لمعاوية ابن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا « برلين » . قيل له : لما ذا ؟ ! قال :
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 5 / 118 119 في تفسير سورة النور .