روى أبو حازم عن سهل بن سعد قال : قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّي فرطكم على الحوض من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثمّ يحال بيني وبينهم . . . قال أبو حازم : فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدّثهم بهذا الحديث فقال : هكذا سمعت سهلًا يقول ؟ فقلت : نعم قال : وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيقول : إنّهم منّي فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول : سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي » . أخرجه البخاري ومسلم . « 1 »
وظاهر الحديث أنّ المراد بقرينة « بدّل بعدي » أصحابه الذي عاصروه وصحبوه وكانوا معه مدّة ثمّ مضوا .
روى البخاري ومسلم أنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : « يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي أو قال من أُمّتي فيحلئون عن الحوض فأقول يا ربّ أصحابي فيقول : إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى » . « 2 »
ثمّ قال : وللبخاري : أنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : « بينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال : هلم ! فقلت : أين ؟ فقال : إلى النار واللّه ، فقلت : ما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى ؛ ثمّ إذا زمرة أُخرى ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال لهم : هلم ، فقلت : إلى أين ؟ قال : إلى النار واللّه ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم » . « 3 »
وظاهر الحديث « حتى إذا عرفتهم » وقوله « ارتدّوا على أدبارهم
هامش
( 1 ) . جامع الأُصول لابن الأثير : 11 / 120 ، كتاب الحوض في ورود الناس عليه ، رقم الحديث 7972 . و « الفرط » : المتقدّم قومه إلى الماء ، ويستوي فيه الواحد والجمع ، يقال رجل فرط وقوم فرط .
( 2 ) . جامع الأُصول 11 / 120 ، رقم الحديث 7973 .
( 3 ) . جامع الأُصول : 11 / 121 ، و « همل النعم » كناية عن أنّ الناجي عدد قليل ، وقد اكتفينا من الكثير بالقليل ، ومن أراد الوقوف على ما لم نذكره فليرجع إلى « جامع الأُصول » .