ومنها « 1 » :
« كلّ شيء خاشع له وكلّ شيء قائم به ؛ غنى كلّ فقير ، وعزّ كلّ ذليل ، وقوّة كلّ ضعيف ، ومفزع كلّ ملهوف ؛ من تكلّم سمع نطقه ، ومن سكت علم سرّه ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه .
لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك ؛ لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا يسبقك من طلبت ، ولا يفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من أطاعك ، ولا يردّ أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغني عنك من تولّى عن أمرك ؛ كلّ سرّ عندك علانية ، وكلّ غيب عندك شهادة ؛ أنت الأبد فلا أمد « 2 » لك وأنت المنتهى لا محيص عنك ، وأنت الموعد لا منجى منك ، [ إلّا إليك ] « 3 » ؛ بيدك ناصية كلّ دابّة ، وإليك مصير كلّ نسمة » .
ومن أنواره - صلوات اللّه عليه - :
« الحمد للّه الذي لا يفره المنع « 4 » ولا يكديه الإعطاء ، إذ كلّ معط منتقص سواه ؛ الملئ بفوائد النعم وعوائد المزيد ، وبجوده ضمن عيالة الخلق ، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه ؛ فليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 109 . « أولها : كل شيء خاشع له وكل . . . » .
عنه البحار : 4 / 317 - 318 ، ح 43 .
( 2 ) مل : فلا أبد .
( 3 ) زيادة من المصدر .
( 4 ) وفر يفر - كوعد يعد - من الوفور بمعنى الكثرة ؛ أي لا يزيد المنع له شيئا . الإكداء : الإفقار والتقليل .