تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحكمة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

في أصناف اللذات والآلام وأصحابهما في الآخرة

وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
- الآيات - [ 56 / 7 - 11 ]

نور [ اللذة في الآخرة ]

اللذّة إمّا عقليّة أو خياليّة أو حسّيّة ، لأنّ أصول النشآت تنحصر في هذه الثلاث ، والأزواج الثلاثة بإزاء هذه الثلاث . فأصحاب الشمال هم أهل الدنيا ، إلا أنّهم إنّما يتعذّبون في دار أخرى هي من جنس النشأتين الأوليين ، خلقت بالعرض - لا بالذات - وهي جهنّم ، بخلاف الأوليين ، فإنّ السابقين يتنعّمون أينما كانوا . وأصحاب اليمين يتنعّمون في دارهم المختصّة بهم ، واللذّة الخياليّة في الآخرة ترجع إلى الحسيّة ، لما دريت أنّ الخيال هناك يصير عين الحسّ الظاهر ويتّحد به . فاللذّة في الآخرة تنحصر في قسمين : العقليّة والحسيّة . فالعقليّة : كالالتذاذ بالعلوم والمعارف والانس باللّه - عزّ وجلّ - وبمقرّبي حضرته ؛ وهي إنّما تكون للسابقين المقرّبين
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
[ 56 / 12 ] على حسب درجاتهم
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ 56 / 13 - 14 ] ، وهي أحلى اللذّات وأشهاها .