وكفته كأطباق الدنيا في طولها وعرضها ، وكفّة الحسنات عن يمين العرش وكفّة السيّئات عن يساره ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » فلا ينافي ما ذكر ، لما دريت من صور اختلاف صور الحقائق باختلاف النشآت والمواطن .
وهذا التحقيق من خواصّنا وسوانح الوقت - وللّه الحمد .
نور [ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ]
الحساب عبارة عن جمع تفاريق المقادير والأعداد ، وتعريف مبلغها ، وفي قدرة اللّه أن ينكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل حسناتهم وسيّئاتهم وهو أسرع الحاسبين .
قال شيخنا الصدوق - رحمه اللّه - في اعتقاداته « 1 » :
« واللّه - تعالى - يخاطب عباده من الأوّلين والآخرين بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة ، يسمع منها كلّ واحد قضيّته دون غيرها ، ويظنّ أنّه المخاطب دون غيره ، لا يشغله - عزّ وجلّ - مخاطبة عن مخاطبة ؛ ويفرغ من حساب الأوّلين والآخرين في مقدار ساعة من ساعات الدنيا .
ويخرج اللّه - عزّ وجلّ - لكلّ إنسان كتابا يلقاه منشورا ، ينطق عليه بجميع أعماله ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، فيجعله اللّه محاسب نفسه والحاكم عليها بأن يقال له :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ 17 / 14 ] .
ويختم اللّه - تبارك وتعالى - على أفواههم ، وتشهد أيديهم وأرجلهم وجميع جوارحهم بما كانوا يكسبون :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ
هامش
( 1 ) الاعتقادات : في الحساب والموازين .