وكذا العناصر الأربعة يصير كلّها عنصرا واحدا مظلما ، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ، ويتقلّب كلّها نارا واحدة غير هذه النار الأسطقسيّة ، ويصير الهيولى كلّها بحرا مسجورا ،
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
[ 81 / 6 ]
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ 71 / 25 ] .
وبالجملة يتّصل البرّ بالبحر ويتّحد الفوق والتحت ، وتزول الأبعاد والأحجام ، وترتفع الحواجز والحوائل ، وترق ( ؟ ) الحجب لأهل البرازخ ،
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
[ 11 / 103 ]
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
[ 14 / 48 ] ؛ فتمدّ مدّ الأديم ، وتبسط فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا « 1 » يجمع فيها جميع الخلائق كلّها من أوّل الدنيا إلى آخرها ، لأنّها يومئذ مبسوطة على قدر تسع الخلائق كلّها .
ومن أطلق اللّه حقيقته عن قيد الزمان والمكان يعرف أنّ مجمع الزمان وما يطابقه كساعة واحدة ، وهي شأن واحد من شؤون اللّه ، مشتمل على شؤون التجلّيات الواقعة في كلّ يوم وساعة ؛ وكذا مجموع الأمكنة الواقعة في كلّ وقت ، فكما اتّصلت الآنات في نظر شهوده ، اتّصلت الأمكنة التي في كلّ آن ؛ فعلى هذا القياس اتّصلت الأرض الموجودة الآن مع الأراضي الموجودة في الآزال والآباد .
فهكذا تصير الأراضي كلّها أرضا واحدا فيها الخلائق كلّها عند شهود الملائكة والنبيين والشهداء كما قال اللّه عز وجل « 2 » :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ 39 / 69 ] .
كذا أفاد استاذنا « 3 » : أدام اللّه إفاداته « 4 » .
هامش
( 1 )وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ[ 84 / 3 ] .لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً[ 20 / 107 ] .
( 2 ) مل : قال اللّه تعالى .
( 3 ) الإشراق السابع عشر ، من الشاهد الثاني من المشهد الرابع .
( 4 ) وكتب في هامش النسختين : « قال : ولنمثّل لاجتماع الخلائق عند اللّه في يوم واحد على ساهرة بمثال واحد جزئيّ ، وهو أنّ ملاقاة الكرة المتدحرجة مع السطح المستوي لا يكون في كلّ آن