نور
إذا فهمت القيامة الجزئيّة بموت هذا الشخص المعيّن ، علمت القيامة العامّة لكلّ ميّت من الموجودات ، على اختلاف أنواع موتهم وفنون فنائهم وأصناف هلاكهم ، على حسب مراتبهم وتوجّهاتهم إلى ما فوقهم وحركاتهم إلى غاياتهم ووصولاتهم إلى نهاياتهم ، ورجوع كلّ إلى أصله من الأملاك والأفلاك والأرواح والنفوس .
وعلمت اجتماعهم جميعا في صعيد واحد دفعة واحدة بالنفخة الإسرافيليّة ، كما قال سبحانه :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
[ 36 / 51 - 52 ] .
إذ عدمت عند ذلك الآجال ، وزالت السنون والساعات ، ولا يبقى إلّا اللّه الواحد القهّار ، الذي إليه مصير جميع الأمور ، وللّه ميراث السماوات والأرض ، بلا وقت ولا زمان ، ولا حيّز ولامكان ، فلا قبل يومئذ ولا بعد ، ولا هنا ولا هنالك ، ولا ستر ولا حجاب .
لأنّ ذلك من لوازم الزمان والمكان ، الموجبين للتغير والتكثّر ، فلمّا ارتفعا ارتفع الحجاب والستر ، ولم يبق بعد ، ولا مباينة مكان ووضع ، فالتحق كلّ فرع بأصله ، وجمع كلّ مستفيض مع مفيضه ، وكلّ مستنير مع المنير ، وجمع الشمس والقمر ، واتّحدت النفوس بالأرواح ، وزالت المباينة بين الأشباح والأرواح .
ولهذا لا يكون أبدان أهل الجنّة بصورة نفوسها ، كالشخص وظلّه .
ورجعت السماوات والأرض إلى ما كانتا عليه قبل انفتاقهما « 1 » ، من الرتق ، فعادتا إلى مقام الجمعيّة المعنويّة - حيث كانتا رتقا - من هذه التفرقة من حيث هذا الوجود الطبيعيّ ، فعادتا كما كانتا رتقا بعد الفتق .
هامش
( 1 ) مل : انفتاقها .