وفيه « 1 » « يحشر بعض الناس على صور تحسن عندها القردة والخنازير » .
وفيه أيضا « 2 » : « يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : ركبانا ، ومشاة ، وعلى وجوههم » .
فقيل : « يا رسول اللّه - فكيف يمشون على وجوههم » ؟
قال : « الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » .
سرّ
سرّ ذلك أنّ الملكات النفسانيّة تصير صورا جوهريّة وذواتا قائمة فعّالة في النفس تنعيما وتعذيبا ، إذ لو لم يكن للآثار الحاصلة في النفس من الأعمال والأقوال دوام وثبات وقوّة واشتداد يوما فيوما ، إلى حدّ تصير ملكة راسخة ، لم يكن لأحد تعلّم شيء من الصنائع والحرف ، ولم ينجع فيه التأديب والتهذيب ، ولم يكن في تأديب الأطفال وتمرينهم فائدة ، ولا لهم تفاوت من أوّل الحداثة إلى آخر حدّ الكمال ، وتكون التكاليف الشرعيّة عبثا لا فائدة فيها .
ولو لم يكن لتلك الملكات من الثبات والتجوهر ما يبقى أبد الآباد ، لم يكن لخلود أهل الجنّة في الثواب وخلود أهل النار في العقاب - أبدا - وجه .
فإنّ منشأ الثواب والعقاب لو كان نفس العمل أو القول - وهما أمران زائلان - للزم بقاء المعلول مع زوال العلّة المقتضية ، وذلك غير صحيح ، والفعل الجسماني الواقع في زمان متناه ، كيف يصير منشأ للجزاء الواقع في أزمنة غير متناهية ؟ ومثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم ، سيّما في جانب العقاب . ولكن إنّما يخلّد أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار بالثبات في النيّات والرسوخ في الملكات .
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه .
( 2 ) الترمذي : كتاب التفسير ، باب ( 18 ) سورة بني إسرائيل : 5 / 305 ، ح 3142 . المسند :
2 / 354 . كنز العمال : 14 / 360 ، ح 38933 .