علمت ؛ ولا أرى قتله يومي هذا ، وأوشك سقاؤه أن يخرج المخض زبدته « 1 » » .
فأقرّا بما قلت .
وأمّا قولكما : « أنّكما تطلبان بدم عثمان » فهذان ابناه عمرو وسعيد ، فخلّوا عنهما يطلبان دم أبيهما ؛ متى كانت أسد وتيم أولياء بني اميّة » ؟
فانقطعا عند ذلك .
وقام عمران بن الحصين الخزاعي « 2 » - صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الذي جاءت فيه الأحاديث - وقال : « يا هذان - تخرجان « 3 » ببيعتكما من طاعة عليّ ، ولا تحملانا على نقض بيعته فإنّها للّه رضا ؛ أما وسعتكما بيوتكما حتّى أتيتما بامّ المؤمنين ؟ فالعجب لاختلافها إيّاكما ومسيرها معكما ؛ وكفّا عنّا أنفسكما ، وارجعا من حيث جئتما ، فلسنا عبيد من غلب ، ولا أوّل من سبق » . فهمّا به ، ثمّ كفّا عنه .
[ أمر عائشة ]
وكانت عائشة قد شكّت في مسيرها وتعاظمها القتال ، فدعت كاتبها - عبيد بن كعب النميري - فقالت : اكتب : « من عائشة بنت أبي بكر ، إلى علي بن أبي طالب » . فقال : « هذا أمر لا يجري به القلم » .
قالت : « ولم » ؟ قال : « لأنّ عليّ بن أبي طالب في الإسلام أوّل ، وله بذلك البدء في الكتاب » .
فقالت : اكتب « إلى علي بن أبي طالب ، من عائشة بنت أبي بكر : أمّا
هامش
( 1 ) مثل يضرب به لاقتراب الأمر نهايته بعد اضطرابه . السقاء : وعاء من الجلد يمخض فيه اللبن .
( 2 ) عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي الكعبي ، أسلم عام خيبر ، وغزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين ولي قضاء البصرة . راجع أسد الغابة : 3 / 778 ، الترجمة 4042 .
راجع طبقات ابن سعد : 4 / 287 . المعارف : 309 . سير أعلام النبلاء : 2 / 508 - 512 .
( 3 ) كذا . وفي الكشف والمعادن : لا تخرجانا .