فبينما هم يقودانها ، إذ هي تقودهما ؛ فاتّخذاها فئة يقاتلان دونها .
فأيّ خطيئة أعظم ممّا أتيا : إخراجهما « 1 » زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بيتها ، وكشفا عنها حجابا ستره اللّه عليها ، وصانا حلائلهما « 2 » في بيوتهما ! ولا أنصفا اللّه ورسوله من أنفسهما .
ثلاث خصال مرجعها على الناس : قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ 10 / 23 ] . وقال :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
[ 48 / 10 ] . وقال :
لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ 35 / 43 ] . فقد بغيا عليّ ، ونكثا بيعتي ، ومكرا بي .
فمنيت بأطوع الناس في الناس : عائشة بنت أبي بكر ، وبأشجع الناس :
الزبير ، وبأخصم الناس : طلحة . وأعانهم عليّ يعلي بن منبّه بأصوع الدنانير - واللّه لئن استقام أمري ، لأجعلنّ ماله فيئا للمسلمين - « 3 » .
هامش
البصرة بعد أبي موسى الأشعري ، وهو الذي دعا طلحة والزبير إليها . مات سنة تسع وخمسين . راجع طبقات ابن سعد : 5 / 44 - 49 . المعارف : 320 . تاريخ الطبري :
وقائع سنة 41 ، 5 / 170 - 171 . سير أعلام النبلاء : 3 / 18 - 21 .
كشف المحجة : وقادهما عبد اللّه بن عامر . . . وضمن لهما . . . فبيناهما يقودانها إذ هي تقودهما . . .
معادن الحكمة : وقادها عبيد اللّه بن عامر . . . وضمن لها . . . فبيناها يقودانها إذ هي تقودهما . . .
( 1 ) في كشف المحجة : « أخرجا . . . » وهذا أكثر ملائمة مع قوله : « كشفا . . . » .
( 2 ) مل : حلائلها .
( 3 ) قال ابن قتيبة ( المعارف : 208 ) : « ثم صدرت ( عائشة ) عن الحج ، فلما كانت ب « سرف » لقيها الخبر بقتل عثمان وبيعة عليّ ، فانصرفت راجعة إلى مكة ، ولحق بها طلحة والزبير ومروان بن الحكم وعبد اللّه بن عامر بن كريز ويعلي بن منبّه عامل اليمن . راجع أيضا مروج الذهب : الباب السابع والسبعون ، 3 / 77 . والباب التاسع والسبعون 3 / 102 .
وفي كشف المحجة : « يعلي بن منية » وجاء في الطبري ( 4 / 241 ، وقائع سنة 23 ) « عمال عمر . . . وعلى صنعاء يعلي بن منية . . . » . ومثله فيه ( 4 / 421 ، وقائع سنة 35 ) ضمن عمال عثمان . راجع أيضا : 4 / 454 .
وجاء فيه أيضا ( 4 / 450 - 451 ، وقائع سنة 36 ) : « ثم قدم عبد اللّه بن عامر ، ثم قدم يعلي بن أمية . . . قالوا : كيف نستقل وليس معنا مال نجهز به الناس . فقال يعلي بن اميّة :
معي ستّمائة ألف بعير فاركبوها . وقال ابن عامر : معي كذا وكذا فتجهّزوا به . . . » . راجع أيضا 4 / 507 .