وطائفة عضّوا بأسيافهم حتّى لقوا اللّه - فو اللّه لو لم يقتلوا منهم إلّا رجلا واحدا لحلّ لي به دماؤهم ودماء ذلك الجيش ، لرضاهم بقتل من قتل ؛ دع مع أنّهم قد قتلوا أكثر من العدّة التي قد دخلوا بها عليهم ، وقد أدال اللّه منهم « 1 » ، فبعدا للقوم الظالمين .
وأمّا طلحة فرماه مروان بسهم فقتله .
وأمّا الزبير فذكّرته قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إنّك تقاتل عليّا وأنت ظالم له » .
وأمّا عائشة فإنّها نهاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن مسيرها ، فعضّت يديها نادمة على ما كان منها .
وقد كان طلحة لمّا نزلت ذا قار « 2 » قام خطيبا فقال : « يا أيّها الناس إنّا أخطأنا في أمر عثمان ، خطيئة ، ما يخرجنا منها إلّا الطلب بدمه ، وعليّ قاتله ، وعليه دمه ؛ وقد نزل دارا مع شكّاك اليمن ، ونصارى ربيعة ، ومنافقي مضر » .
فلمّا بلغني قوله - وقول كان عن الزبير قبيح - بعثت إليهما اناشدهما بحقّ محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أتيتماني وأهل مصر محاصروا عثمان ، فقلتما : « اذهب بنا إلى هذا الرجل ، فإنّا لا نستطيع قتله إلّا بك ، لما تعلم أنّه سيّر أبا ذر ، وفتق عمّارا ، وآوى الحكم بن أبي العاص - وقد طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبو بكر وعمر - واستعمل الفاسقين على كتاب اللّه - الوليد بن عقبة « 3 » - وسلّط خالد بن عرفطة العذري « 4 » على كتاب اللّه يمزّق ويخرق « 5 » » فقلت : « كلّ هذا قد
هامش
( 1 ) مل : وقد أحل اللّه منهم .
( 2 ) ذو قار : قال الياقوت ( معجم البلدان : 4 / 10 ، قار ) ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة .
( 3 ) في الكشف والمعادن : الفاسق . وقد سمى اللّه تعالى في كتابه الوليد بن عقبة فاسقا ، وفيه نزلت قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[ 49 / 6 ] ، وقوله تعالى :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ[ 32 / 18 ] .
راجع الدر المنثور : 7 / 555 - 558 . و 6 / 553 .
( 4 ) كان على مقدمة جيش ابن سعد لما مضى إلى الحسين عليه السلام . راجع إخبار علي عليه السلام لذلك في شرح ابن أبي الحديد : 2 / 287 . و 16 / 47 .
ومات بالكوفة سنة ستين وقيل : إحدى وستين . أسد الغابة : 1 / 580 ، الترجمة 1379 .
( 5 ) كشف المحجة : يمزقه ويخرقه .