قيل : لامته فاطمة عليها السلام على قعوده وأطالت تعنيفه - وهو ساكت - حتّى أذّن المؤذّن ، فلمّا بلغ إلى قوله : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » ، قال لها :
« أتحبّين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا » ؟
قالت : « لا » . قال : « فهو ما أقول » .
والأخبار في هذه المعاني كثيرة مستفيضة في كتب العامّة ، فضلا عن الخاصّة .
وقال أبو حامد الغزالي منهم - وهو حجّة إسلامهم - في كتابه المسمّى ب « سر العالمين وكشف [ ما في ] الدارين » « 1 » ، في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد الأبحاث ، وذكر الاختلافات فيها ما هذه عبارته :
« لكن أسفرت الحجّة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته يوم غدير خمّ ، وهو يقول « 2 » : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
فقال عمر : « بخّ بخّ لك - يا أبا الحسن - لقد أصبحت مولاي ، ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » .
« فهذا تسليم ورضاء وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى وحبّ
هامش
( 1 ) طبع الكتاب ( على ما جاء في مؤلفات الغزالي : 225 ) في بومباي سنة 1314 ه - ، والقاهرة سنة 1324 و 1327 . وطهران بغير تأريخ . وأما الموجود عندي فطبعة المكتبة الثقافة الدينية ، النجف الأشرف ، سنة 1385 ه . والنص المنقول يوجد في ( 20 - 22 ) منه .
ويجدر بنا الإشارة إلى تشكيكات وقعت في نسبة الكتاب إلى الغزالي ( راجع 281 من مؤلفات الغزالي ) . ومن مستندات النافين قوله فيه ( المقالة السادسة والعشرون : 142 ) :
« أنشد المعري لنفسه وأنا شاب في صحبة يوسف بن علي شيخ الإسلام . . . » - ثم أورد أشعارا يوجد بعضها في اللزوميات لأبي العلاء المعري . وأبو العلاء - هذا - قد توفى سنة ( 448 ) بينما الغزالي ولد سنة ( 450 ) . وتحقيق الأمر يطلب مجالا آخر ونطاقا من البحث أوسع ، فإن وضوحها ذا أهميّة ، إذ به يصح ما اعتقده بعض الباحثين - منهم المؤلف في مقدّمة كتابه « المحجة البيضاء في إحياء الإحياء » - بأن الغزالي تشيّع في أواخر عمره .
( 2 ) الحديث متواتر رواه جم غفير من المحدّثين ، راجع تفصيل الكلام في رواته وتخريج مصادره في الغدير : 1 / 9 - 151 .
تعليقات إحقاق الحق : 2 / 415 - 465 و 3 / 322 - 327 و 6 / 225 - 368 .