ثمّ نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها وحسن تدبير الامراء القائمين بها ، فتأكّد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ؛ فكنّا - نحن - ممّن خمل ذكره وخبت ناره « 1 » ، وانقطع صوته وصيته ، حتّى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب - بما فيها - ومات كثير ممّن يعرف ، ونشأ كثير ممّن لا يعرف .
وما عسى أن يكون الولد - لو كان - إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقرّبني ما يعلمونه من القرب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ؛ أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ؟ وكذاك « 2 » يقرب ما قربت .
ثمّ لم يكن ذلك عند قريش والعرب سببا للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة .
اللهم إنّك تعلم أنّي لم أرد الإمرة ولا علوّ الملك والرئاسة ، وإنّما أردت القيام بحدودك والأداء بشرعك ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضىّ على منهاج نبيّك وإرشاد الضالّ إلى أنوار هدايتك » .
قال عليه السلام « 3 » :
« قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك ، وإلّا فألصق كلكلك بالأرض » . فلمّا تفرّقوا جررت على المكروه ذيلي ، وأغضيت على القذى جفني ، وألصقت بالأرض كلكلي « 4 » ؛ أما - والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة - إنّه لعهد النبيّ الامّي إليّ : أنّ الامّة ستغدر بك من بعدي » « 5 » .
هامش
( 1 ) هامش مل : خبت النار والحرب : سكنت وطفئت - ق .
( 2 ) أضيف في المصدر : لم يكن .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : 20 / 326 ، الكلمة ( 736 ) .
( 4 ) الكلكل : منتهى عجز الظهر .
( 5 ) نفس المصدر : 20 / 326 ، الكلمة ( 734 ) .