[ 4 ] وأن يكون حسن العبارة ، يؤاتيه لسانه على إبانة كلّ ما يضمره - إبانة تامّة - وكيف لا ؟ وشأنه التعليم والإرشاد والهداية إلى طريق الخير للعباد .
[ 5 ] وأن يكون محبّا للعلم والحكمة ، لا يؤلمه التأمّل في المعقولات ، ولا يؤذيه الكدّ الذي يناله منها ؛ وكيف لا ؟ والملائم للشيء ملذّ إدراكه ، لأنّه يتقوّى به .
[ 6 ] وأن يكون بالطبع غير شره على الشهوات ، متجنّبا عن اللعب ، ومبغضا للذّات النفسانيّة ؛ وكيف لا ؟ وهي حجاب عن عالم النور « 1 » ، ووصلة بعالم الغرور ، فيكون ممقوتا عند أهل اللّه ومجاوري عالم القدس .
[ 7 ] وأن يكون كبير النفس محبّا للكرامة ، تكبر نفسه عن كلّ ما يشين ويضع من الأمور ، وتسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها ، ويختار من كلّ شيء عقيلته ، ويجتنب عن سفساف الأمور « 2 » ، ويكره خداجها « 3 » وسقطها ؛ اللهمّ إلّا لرياضة النفس والاكتفاء بأيسر أمور هذه الدار وأخفّها ، وذلك لأنّ في الأشرف مزيد قرب من العناية الأولى .
[ 8 ] وأن يكون رؤوفا عطوفا على خلق اللّه أجمع لا يعتريه الغضب عند مشاهدة المنكر ، ولا يعطّل حدود اللّه من غير أن يهمّه التجسّس ؛ وكيف لا ؟
[ وهو شاهد بسر اللّه في لوازم القدر .
[ 9 ] وأن يكون شجاع القلب غير خائف من الموت ؛ وكيف لا ؟ ] « 4 » :
والآخرة خير له من الأولى ، فيكون قويّ العزيمة على ما يرى ينبغي أن يفعل ، جسورا مقداما عليه - لا ضعيف النفس .
[ 10 ] وأن يكون جوادا ، لأنّه عارف بأنّ خزائن رحمة اللّه لا تبيد ولا تنقص .
هامش
( 1 ) مل : عن النور .
( 2 ) هامش مل : السفاسف : الرديء من كل شيء والأمر الحقير - ق .
( 3 ) الخداج : الناقص .
( 4 ) إضافة من علم اليقين ساقط من النسختين .