[ 11 ] وأن يكون أهشّ « 1 » خلق اللّه إذا خلا بربّه ، لأنّه عارف بالحقّ وهو أجلّ الموجودات بهجة وبهاء .
[ 12 ] وأن يكون غير جموح ولا لجوج ، سلس القياد إذا دعي إلى العدل ، صعب القياد إذا دعي إلى الجور والقبيح .
والمفطور على هذه الصفات لا يكون إلّا الآحاد كما قيل :
« جلّ جناب الحقّ أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطّلع عليه إلّا واحد بعد واحد » « 2 » .
نور [ صفات الإمام وبيان عصمته ]
وأمّا خليفة النبيّ ووصيّه - الذي هو إمام الأمّة - فيجب أن يكون أفضل الامّة ، وأقربهم إلى اللّه - سبحانه - وأن تجتمع فيه خصال الخير المفرّقة في غيره ؛ مثل العلم بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، والفقه في دين اللّه ، والجهاد في سبيل اللّه ، والرغبة فيما عند اللّه ، والزهد فيما يبد خلق اللّه ، إلى غير ذلك من الخيرات .
وأن يكون معصوما من الزيغ والزلل والخطأ في القول والعمل ، منزّها عن أن يحكم بالهوى ، أو يميل إلى الدنيا ، وعن كلّ ما يدنّسه ويشينه - من الغلظة ، والفظاظة ، والحسد ، والبخل ، ودناءة الآباء ، وعهر الامّهات ، والأنوثة ، والخنوثة - وما شاكل ذلك - ومن الذنوب والآثام - صغيرها وكبيرها ، عمدا وسهوا ، لئلّا تتنفّر عنه الطبائع ، بل تطيعه طوعا ورغبة .
وروى الشيخ الصدوق في معاني الأخبار « 3 » ، بإسناده عن محمد بن أبي عمير قال : ما سمعت وما استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له
هامش
( 1 ) هامش ر : الهشاشة والهشاش : الارتياح والخفة والنشاط .
( 2 ) ابن سينا في الإرشادات والتنبيهات : النمط التاسع : 3 / 394 .
( 3 ) معاني الأخبار : باب معنى عصمة الإمام ، 133 ، ح 3 .