في كيفيّة تنزيل الكتاب والفرق بين الوحي والالهام
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ 42 / 51 ]
تنبيه نوريّ [ الوحي وكيفية أخذه ]
إنّ الروح الإنساني كمرآة ، فإذا صقلت بصقالة العقل للعبوديّة التامّة ، وزالت عنه غشاوة الطبيعة ورين المعصية ، لاح له حينئذ نور المعرفة والإيمان ، وهو المسمّى عند الحكماء بالعقل المستفاد ؛ وبهذا النور العقلي تتراءى فيه حقائق الملكوت وخبايا الجبروت ، كما تتراءى بالنور الحسّيّ الأشباح المثاليّة في المرايا الصقيلة إذا لم يفسد صقالتها بطبع ، ولم يتكدّر صفاؤها برين ، ولم يمنعها حجاب عن ذلك ؛ وذلك لاتّصاله بذلك العالم واتّحاده بالعقل .
وإليه أشير بقوله - عزّ وجلّ - :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
[ 53 / 18 ]
ثمّ إنّ هذا الروح إذا كانت قدسيّة شديدة القوى ، قويّة « 1 » الإنارة لما تحتها ، لا يشغلها جهة فوقها عن جهة تحتها ، فيضبط للطرفين ويسع للجانبين ، فلغاية
هامش
( 1 ) مل : قوة .