ولضبطه الجانبين واستعماله المشاعر الحسيّة وتشييعها في سبيل معرفة اللّه وطاعة الحق وانجذاب قوّة الحسّ الظاهر إلى فوق : ربّما يقع لحواسّه الظاهرة شبه دهشة ونوم ؛ ولنفسه شبه الغشي ، ثمّ يرى ويسمع ، وبذلك يقع الإنباء .
روي في كتاب التوحيد « 1 » بإسناده عن زرارة : أنّه سئل مولانا الصادق عليه السلام عن الغشية التي كانت تصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا نزل عليه الوحي - قال : -
فقال : « ذاك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد ، ذاك إذا تجلّى اللّه له » .
- قال : - ثمّ قال : « تلك النبوّة - يا زرارة » - وأقبل يتخشّع - .
وروي « 2 » أنّه سأل الحارث بن هشام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كيف يأتيك الوحي » ؟ فقال :
« أحيانا مثل صلصلة الجرس - وهو أشدّه عليّ ، فيفصم عنّي وقد وعيت عنه ما قال - وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا ، فيكلّمني فأعي ما يقول » .
نور « 3 » [ طرق إلقاء العلوم إلى الإنسان ]
إنّ حصول العلوم التي ليست بضروريّة في باطن الإنسان إنّما يكون بوجوه مختلفة ، فتارة يكون بالاكتساب والتعلّم - ويسمّى ب « الاستبصار » ، وهو طريق أهل النظر من العلماء والحكماء .
وتارة يهجم عليه ، كأنّه يلقى إليه من حيث لا يدري ، سواء كان عقيب طلب وشوق أو لا :
وهذا ينقسم إلى ما يطلع معه على السبب المفيد له - وهو مشاهدة الملك
هامش
( 1 ) التوحيد : باب ما جاء في الرؤية ، 115 ، ح 15 . عنه البحار : 18 / 256 ، ح 6 .
( 2 ) البخاري : بدء الوحي ، 1 / 2 - 3 .
( 3 ) راجع احياء علوم الدين : كتاب شرح عجائب القلب : 3 / 31 .