تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فذلك لا حرج في تسميته به ، بل يجب امتثال الأمر الشرعيّ في كيفيّة إطلاقه عليه بحسب الأحوال والأوقات والتعبّدات ، إمّا وجوبا أو ندبا . الثالث : ما يجوز إطلاقه عليه ولكن لم يرد ذلك في الكتاب ولا السنّة الشريفة كالجوهر ، فإنّ أحد معانيه كون الشيء قائما بذاته غير مفتقر إلى غيره ، وهذا المعنى ثابت له تعالى . قال المصنّف رحمه اللّه : يجوز تسميته تعالى به ؛ إذ لا مانع في العقل من ذلك ، لكنّه ليس من الأدب ؛ لأنّه وإن جاز عقلا إطلاقه ولم يمنع منه مانع لكنّه يجوز أن لا يناسبه من جهة أخرى لا نعلمها ؛ إذ العقل لم يطّلع على كافّة ما يمكن أن يكون معلوما ، فإنّ كثيرا من الأشياء لا نعلمها لا إجمالا ولا تفصيلا . وإذا جاز عدم المناسبة ولا ضرورة داعية إلى التسمية فيجب الامتناع من جميع ما لم يرد به نصّ شرعيّ من الأسماء ، وهو المطلوب . وهذا هو معنى قول العلماء : إنّ أسماءه تعالى توقيفيّة ، أي موقوفة على النصّ والإذن في إطلاقها . قال : ختم وإرشاد - هذا القدر في معرفة اللّه تعالى وصفاته - التي هي أعظم أصل من أصول الدين ، بل هي أصل الدين - كاف ؛ إذ لا يعرف بالعقل أكثر منه ، ولا يتيسّر في علم الكلام التجاوز عنه ، إذ معرفة حقيقة ذاته المقدّسة غير مقدورة للأنام ، وكمال ألوهيّته أعلى من أن تناله أيدي الظنون والأوهام ، وربوبيّته أعظم من أن تتلوّث « 1 » بالخواطر والأفهام . والذي ( تعرفه العقول ) « 2 » ليس إلّا أنّه موجود . إذ لو أضفناه إلى بعض ما عداه ، أو سلبنا عنه ما نافاه ، خشينا أن يوجد له بسببه وصف ثبوتيّ أو سلبيّ ، أو يحصل له به نعت ذاتيّ معنويّ ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . أقول : لمّا فرغ من باب التوحيد شرع في ختمه بأحسن إرشاد للطالب في ألطف عبارة وأوجز إشارة ، وبيان ذلك في فوائد :
هامش
( 1 ) - « م » : تتلوّن . ( 2 ) - ما بين القوسين في « خ » : نعرف منه خاصّة . وفي « ن » « ح » : نعرفه . وفي الفصول النصيريّة : والذي يعرف منه خاصّة .