تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ذلك دلائل أشار المصنّف إلى أمتنها . وتقريره أن يقال : مجموع هذه الحوادث التي لا نهاية لها - من حيث مجموعيّته - ممكن ، وكلّ ممكن عدمه سابق على وجوده . ينتج : مجموع هذه الحوادث التي لا نهاية لها من حيث مجموعيّته عدمه سابق على وجوده . أمّا الصغرى فلأنّ المجموع متوقّف على أجزائه ، وأجزاؤه غيره . وكلّ متوقّف على غيره فهو ممكن . وأمّا الكبرى فلأنّ إمكانه مقتض لحدوثه . أمّا أوّلا فلما تقدّم ، وأمّا ثانيا فلأنّ إمكانه الذاتي لذاته ، ووجوده مقتضى علّة خارجة عن ذاته ، وما بالذات أقدم ممّا بالغير ، فوجوده مسبوق بلا وجوده ، وإمكانه يقتضي أن لا وجود له من حيث هو ، ولازم اللازم لازم ، فلا وجوده من حيث هو مقتضى ذاته ، ولا وجوده عبارة عن عدمه . وإذا كان المجموع - من حيث هو مجموع - مسبوقا بعدمه كان منقطعا ، إذ أفراده متتابعة شيء بعد شيء . فإذا انتهى بها الحال إلى أن لا يكون لشيء منها وجود فقد انقطع تتالي الأفراد عند ذلك الجزء الذي انتهى الموجود عنده ، وقد فرض ذاهبا إلى غير نهاية ، وهذا خلف .

[ الواجب قادر مختار ]

قال : مقدّمة - كلّ مؤثّر إمّا أن يكون أثره تابعا للقدرة والداعي أو لا يكون ، بل يكون مقتضى ذاته . والأوّل يسمّى قادرا ، والثاني يسمّى موجبا . وأثر القادر مسبوق
هامش
اجتماع القدرة والإرادة ، هل يمكن مقارنة حصولها معها أو لا يمكن بل إنّما يحصل بعد ذلك ؟ والفلاسفة ذهبوا إلى أنّه مع اجتماع القدرة والإرادة يجب حصول الفعل . ولقولهم بأزليّة العلم والقدرة ، وكون الإرادة علما خاصّا حكموا بقدم العالم . تلخيص المحصّل : 269 . ولازم هذا القول جواز تحقّق حوادث لا إلى أوّل ، ويلزم التسلسل حيث إنّه عبارة عن وجود ما لا يتناهى ، ولأجل الفرار من هذا الالزام شرطوا - لبطلان التسلسل - حصول أمرين : الأوّل : أن يكون آحاده موجودة معا . الثاني : الترتيب بين الآحاد ، إمّا الترتيب الوضعيّ كما في الأجسام والمقادير ، أو الترتيب الطبيعيّ كما في العلل والمعلولات ، وكلّ ما لا يجتمع فيه هذان الأمران لم يحكموا ببطلانه ، وجوّزوا عدم تناهيه ، وإن حصل فيه أحدهما دون الآخر . وجوّزوا عدم التناهي في الحركات الفلكيّة وإن كانت ذات أجزاء مترتّبة ؛ لعدم اجتماع أجزائها في الوجود . وكذا النفس ، جوّزوا عدم تناهيها لعدم الترتيب لكلا معنييه . والحوادث الغير المتناهية لا إشكال فيها ؛ إذ لم تكن أجزاؤها مجتمعة في الوجود . إرشاد الطالبين : 167 .