تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الزائد يحبط الناقص ويبقى هو بكماله ، وهو الإحباط . ومذهب ابنه أبي هاشم أنّه لا يبقى من الزائد بعد التأثير إلّا الفاضل عن قدر الناقص ، والباقي يسقط بالناقص ، وهو الموازنة . ويكون الحكم للفاضل استحقاق ثواب كان أو استحقاق عقاب . أقول : الوعيديّة هم الذين لا يجوّزون العفو عن الكبيرة ، ويقولون بدوام عقابها إن كانت هي الفاضلة بعد الإسقاط . واختلفوا على قولين : أحدهما : قول أبي عليّ ، وهو أنّ الاستحقاق الزائد يسقط الناقص ويبقى هو ، كما لو كان أحد الاستحقاقين عشرة أجزاء والآخر خمسة ، فإنّ الخمسة تسقط وتبقى العشرة أيّ شيء كانت . وثانيهما : قول أبي هاشم ، وهو أنّه لا يبقى من الزائد بعد التأثير إلّا الفاضل عن قدر الناقص ، والباقي من الزائد يسقط في مقابلة الناقص كما في مثالنا المذكور ؛ فإنّها تسقط خمسة في مقابلة خمسة ، فتبقى خمسة أيّ شيء كانت طاعة أو معصية . ويسمّى الأوّل القول بالإحباط ، والثاني القول بالموازنة « 1 » . قال : والمذهبان باطلان ؛ لابتنائهما على تأثير الاستحقاق وتأثّره ، وذلك غير معقول ؛ لأنّ الاستحقاق أمر إضافيّ ، والإضافات لا توجد في الخارج ، وإلّا لزم التسلسل ، وما لا يوجد لا يعقل تأثيره وتأثّره . وإن قلنا بوجوده ، قلنا : إمّا أن يوجد الاستحقاقان معا أولا ، فالأوّل يقتضي أن لا يكونا ضدّين ، وذلك ينافي مذهبهم . وأيضا لا يكون أحدهما أولى بالتأثير في الإحباط من الآخر ، وإذا أحبط أحدهما بالآخر في الموازنة فكيف يحبط الآخر به ؟ إذ تأثير المعدوم في الموجود غير معقول . والثاني لا يعقل تأثير أحدهما في الآخر . ولا يرد علينا الأضداد ؛ فإنّا لم نحكم بتأثّر
هامش
( 1 ) - قالت الوعيديّة من المعتزلة وغيرهم : إنّ صاحب الكبيرة إن لم يتب كان مخلّدا في النار . ثمّ اختلفوا ، فقال أبو عليّ الجبائيّ بالإحباط ، وهو أنّه إذا أقدم على كبيرة أحبطت الكبيرة جميع أعماله الصالحة المتقدّمة ، ويكون معاقبا على ذلك الذنب أبدا . وقال ابنه أبو هاشم بالموازنة ، وهو أن تتوازن أعماله الصالحة وذنوبه الكبائر ، ويكون الحكم للأغلب . الذخيرة في علم الكلام : 306 ، قواعد العقائد للمحقّق الطوسيّ : 50 ، كشف الفوائد : 95 ، كشف المراد : 327 ، إرشاد الطالبين : 421 .