تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
صريح العقل بأنّ المعدوم لا يكون مؤثّرا ؟ . والثاني وهو أن يوجدا على التعاقب ، فباطل أيضا لاستحالة كون المعدوم أثرا أو مؤثّرا . قوله : « ولا يرد علينا الأضداد » جواب سؤال مقدّر يرد على قوله باستحالة تأثير أحد الاستحقاقين في الآخر حال وجودهما معا أو تعاقبهما . وتقريره : أنّكم قائلون بمثل ذلك في المزاج وتفاعل المتضادّات فيه كالحارّ والبارد ، وإذا اجتمعا وجدت بينهما كيفيّة متوسّطة في المزاج ؛ فإنّ الحارّ يؤثّر في البارد ويكسر سورته « 1 » ، ثمّ البارد يؤثّر في الحارّ ويكسر سورته « 2 » ، وإذا جاز مثل ذلك في الأضداد فلم لا يجوز هنا في الطاعة والمعصية ؟ أجاب بالفرق ؛ فإنّ الأضداد لا يؤثّر أحدهما في الآخر حتّى يصير المغلوب غالبا ، بل صورة كلّ واحد منهما تؤثّر في مادّة الآخر ، بخلاف مذهبكم ؛ فإنّ عندكم كلّ واحد من الاستحقاقين مؤثّر في الآخر .

[ المراد من الميزان ]

قال : وأمّا المذهب الثاني - وهو أن يثاب ثمّ يعاقب - فمتروك بالإجماع فلم يبق إلّا الثالث ، وهو أن يعاقب عقابا منقطعا ثمّ يخلد في الجنّة ، وهو الحقّ المناسب للعدل . وما عبّر عنه بالميزان ، فهو كناية عن العدل في الجزاء . أقول : قد مرّ بيان المذهب الثاني وبطلانه ، فلا حاجة إلى إعادته . فلم يبق إلّا الوجه الثالث ، وهو المناسب للعدل ؛ لأنّ فيه توفية لكلّ من الاستحقاقين مقتضاه ، ولقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 3 » . قوله : « وما عبّر عنه بالميزان . . . » إلى آخره . جواب سؤال مقدّر تقريره : أنّه ورد في النقل الصحيح ذكر الميزان كما في القرآن في قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 4 » . وكذا في الأخبار الصحيحة ، وأنّ له كفّتين . أجاب بالحمل على العدل في الجزاء ، وإلّا فالطاعة والمعصية عرضان فكيف
هامش
( 1 ) - « ن » : صورته . ( 2 ) - « ن » : صورته . ( 3 ) - الزلزلة / 7 . ( 4 ) - الأنبياء / 47 .