تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فلا يكون عالما به فلا يكون إنسانا ، وهو المطلوب . وهذا التقرير مبنيّ على أنّ العلم حصول صورة المعلوم في العالم . وللخصم أن يمنع ذلك لجواز أن يكون إضافة بين العالم والمعلوم بسبب القوّة الغريزيّة التي في القلب المسمّاة بالعقل ، وحينئذ جاز أن يكون العالم بالكلّيّ والبسيط هذا البدن أو أجزاء أصليّة فيه . وأيضا مبنيّ على نفي الجزء الذي لا يتجزّأ ، والخصم قد أثبته . وقوله : « فيكون جوهرا عالما » لمّا أبطل كونه عرضا أو هذا البدن أو شيئا منه قال بذلك ، فهو عنده جوهر مجرّد عالم متعلّق بهذا البدن تعلّق التدبير . وهذا البدن وأجزاؤه آلات له يتصرّف به في أفعاله ، ويسمّى ذلك الجوهر بالروح . قالوا : وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 1 » .

[ إمكان حشر الأجساد ]

قال : مقدّمة - جمع أجزاء بدن الميّت وتأليفها مثل ما كان ، وإعادة روحه المدبّرة إليه يسمّى حشر الأجساد . وهو ممكن ، واللّه تعالى قادر على كلّ الممكنات وعالم بها ، والجسم قابل للتأليف ، فيكون قادرا عليه . أقول : حشر الأجساد هو عبارة عن جمع أجزاء البدن بعد تفرّقها ، وتأليفها على النحو الذي كان عليه ، وخلق الأعراض التي تشاكله فيه ، وإعادة تعلّق الروح به كما كان أوّلا . ولا شكّ في إمكان ذلك ، وإلّا لما وجد أوّلا . وهذا الإمكان موقوف على مقدّمتين : إحداهما : كونه قادرا . وثانيهما : كونه عالما بالجزئيّات ليعيد الجزء المعيّن إلى الشخص المعيّن ، وقد تقدّم بيان ذلك كلّه . ولكون الإمكان موقوفا على هاتين المقدّمتين لم يذكر المعاد الجسمانيّ في موضع من القرآن إلّا وأردفه بذكرهما كما في قوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 2 » .

[ الأنبياء أخبروا بحشر الأجساد ]

قال : أصل - الأنبياء بأسرهم أخبروا بحشر الأجساد ، وهو موافق للمصلحة
هامش
( 1 ) - الإسراء / 58 . ( 2 ) - يس / 78 - 79 . وهناك آيات اخر نورد بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر : البقرة / 259 ، الإسراء / 99 ، الكهف / 48 ، مريم / 66 - 67 ، النحل / 70 ، الحجّ / 5 - 6 ، العنكبوت / 19 - 20 ، الروم / 54 ، الأحقاف / 33 .