تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يتّصف به بالضرورة ، فيكون جوهرا عالما ، والبدن وسائر الجوارح آلاته في أفعاله « 1 » ، ونحن نسمّيه هاهنا : الروح . أقول : لمّا كان المعاد هو الوجود الثاني للإنسان افتقرنا إلى معرفة الإنسان . واختلف الناس فيه اختلافا لا يكاد ينضبط ، لكنّ حاصله يرجع إلى أنّه إمّا جوهر أو عرض ، والجوهر إمّا جسمانيّ أو روحانيّ ، فالأقسام ثلاثة : الأوّل : أن يكون عرضا ، فقيل : هو المزاج المعتدل . وقيل : هو الحياة . وقيل : تخاطيط الأعضاء وتشكّل البدن « 2 » . الثاني : أن يكون جسما أو جسمانيّا ، فقيل : هو الهيكل المحسوس . وقيل : الأخلاط الأربعة . وقيل : أحد العناصر الأربعة . فكلّ ذهب إليه قوم « 3 » ، وقال النّظّام : جسم لطيف داخل البدن « 4 » . وقال الراوندي « 5 » : جزء لا يتجزّأ في القلب « 6 » . وقيل : الروح وهو جسم مركّب من بخاريّة الأخلاط « 7 » . والمحقّقون من المتكلّمين قالوا : إنّه أجزاء أصليّة في البدن باقية من أوّل العمر إلى
هامش
( 1 ) - من الفصول النصيريّة . ( 2 ) - من عرّف الإنسان بالعرض اختلف في أنّه ما المراد بهذا العرض الذي هو الإنسان ؟ قال بعضهم : هو المزاج المعتدل الإنسانيّ . وبعضهم قالوا : هو العرض المسمّى بالحياة . وبعضهم قالوا : هو تخاطيط الأعضاء . نقل عنهم المحقّق الطوسيّ في قواعد العقائد : 45 ، والفخر الرازيّ في التفسير الكبير 21 : 39 - 49 . ( 3 ) - القائلون بأنّ حقيقة الإنسان جسم أو جسمانيّ اختلفوا في مصداقه ، فبعضهم قالوا : إنّ الإنسان هو الهيكل المحسوس . نسب هذا القول الفخر الرازيّ في تفسيره إلى المتكلّمين ، والأشعريّ في مقالات الإسلاميّين إلى أبي الهذيل من المعتزلة . وقال بعضهم : إنّه الأخلاط . نقل الأشعريّ عن برغوث أنّه قال : إنّ الإنسان هو الأخلاط من اللون والطعم والرائحة . مقالات الإسلاميّين 2 : 24 ، التفسير الكبير 21 : 40 . ( 4 ) - نقل عنه الأشعريّ في مقالات الإسلاميّين 2 : 24 ، والمحقّق الطوسيّ في قواعد العقائد : 45 . ( 5 ) - أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراونديّ ، أو ابن الراونديّ ، البغداديّ العالم المقدّم المشهور . له مقالة في علم الكلام ، وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام ، وله من الكتب المصنّفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابا ، وكان عند الجمهور يرمى بالزندقة والإلحاد . توفّي سنة 298 ه وقيل : سنة 250 ه . لسان الميزان 1 : 323 ، الكنى والألقاب 1 : 283 ، الأعلام للزركليّ 1 : 267 . ( 6 ) - مقالات الإسلاميّين 2 : 24 ، الذخيرة في علم الكلام : 114 ، قواعد العقائد للمحقّق الطوسيّ : 450 . ( 7 ) - القائلون بأنّ الإنسان هو الروح اختلفوا في تعريف الروح ، قيل : هو جسم مركّب من بخاريّة الأخلاط . قواعد العقائد للمحقّق الطوسيّ : 45 ، التفسير الكبير 21 : 44 .