تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
آخره لا يتطرّق إليها الزيادة والنقصان ، وهو الأقرب « 1 » . الثالث : أن لا يكون جسما ولا جسمانيّا ، وهو المعبّر عنه بالروح . وهو قول الحكماء وبعض المعتزلة وبعض الإماميّة . واختاره المصنّف « 2 » واستدلّ على إبطال القسمين الأوّلين ، ليثبت مطلوبه . أمّا الأوّل : فلأنّ العرض قائم بغيره ، فيحتاج إلى محلّ يقوم به يكون ذلك المحلّ موصوفا بذلك العرض . لكنّ الإنسان لا يتّصف به شيء وهو معلوم ضرورة ، بل الإنسان يكون موصوفا بأوصاف مغايرة له ، فلا يكون عرضا وهو المطلوب . وأمّا الثاني : وهو أن يكون جسما أو جسمانيّا كهذا البدن أو شيء من أجزائه ، فاستدلّ على نفيه بأنّ الإنسان موصوف بالعلم ، ولا شيء من هذا البدن وأجزائه موصوف بالعلم ، فلا يكون الإنسان هذا البدن ولا شيئا من أجزائه . أمّا الصغرى فظاهرة ، ولأنّه إنّما كان إنسانا بإدراك الكلّيّات لا بإدراك الجزئيّات ؛ لأنّه ما من حيوان إلّا ويشاركه في إدراك الجزئيّات . وأمّا إدراك العلوم الكلّيّة فشئ يمتاز به عن باقي الحيوانات . وأمّا الكبرى فلوجهين : الأوّل : أنّ العلم حصول صورة المعلوم في العالم ، فإذا حصل صورة الكلّيّ في الجسم أو جزء منه لزم أن يكون الكلّيّ جزئيّا ؛ لأنّ جزئيّة المحلّ تستلزم جزئيّة الحالّ فيه . الثاني : أنّ الإنسان يعلم البسيط كالنقطة والوحدة ، فيكون علمه به أيضا بسيطا ؛ لوجوب مطابقة العلم للمعلوم . وإذا كان العلم بالبسيط بسيطا وجب أن يكون محلّه أيضا بسيطا ؛ لاستحالة حلول البسيط في المركّب . ولا شيء من هذا البدن أو جزئه بسيطا
هامش
( 1 ) - قال المحقّقون من المتكلّمين : إنّه أجزاء أصليّة في البدن . نسب هذا القول المحقّق الطوسيّ إلى المتكلّمين في قواعد العقائد : 45 ، واختاره المصنّف في اللوامع الإلهيّة : 368 . ( 2 ) - اختاره الشيخ المفيد في أوائل المقالات : 88 ، ونسبه الفخر الرازيّ في تفسيره الكبير 21 : 45 ، إلى أكثر الإلهيّين من الفلاسفة ، وجماعة عظيمة من المسلمين مثل الراغب الأصفهانيّ والغزاليّ من الأشاعرة ، ومعمّر بن عبّاد السلميّ من المعتزلة ، ومن الشيعة الشيخ المفيد . واختاره المحقّق الطوسيّ في « التجريد » . كشف المراد : 138 . وللوقوف على جميع الأقوال المتقدّمة في تعريف الإنسان ينظر : اللوامع الإلهيّة : 369 .