تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقال أصحابنا : لا يحصل إلّا بالنصّ لا غير « 1 » ؛ وذلك لأنّ العصمة شرط في الإمام - كما تقدّم - وهي أمر خفيّ لا يطّلع عليه إلّا علّام الغيوب . وإنّما قلنا ذلك لأنّ صلاح الظاهر غير كاف في العصمة بل لا بدّ مع ذلك من صلاح الباطن ؛ لأنّ الأعمال في عرضة الرّياء والسّمعة والنّفاق ، فلو لا النصّ على العصمة لم يكن لنا طريق إلى معرفتها . ثمّ النصّ قد يكون من اللّه تعالى ، وهو قسمان : أحدهما قوليّ ، وهو اللفظ الدالّ على المراد دلالة ظاهرة بذاته وهو الجليّ ، أولا بذاته بل مع ضمّ مقدّمة أخرى أو مقدّمات وهو الخفيّ . وثانيهما فعليّ ، وهو خلق المعجز على يده عقيب دعواه . وقد يكون من الرسول صلى اللّه عليه وآله أو من إمام قبله . وهو قوليّ ينقسم إلى قسميه المذكورين ، وفعليّ كأفعال تشعر إشعارا ظاهرا بالدلالة على المعنى .

[ الطريق إلى تعيين الإمام ]

قال : مقدّمة - لمّا ثبت أنّ العصر لم يخل من إمام معصوم ، فكلّ أمر اتّفق عليه الأمّة في عصر ممّا لا يخالف العقل كان حقّا ، فإجماع الأمّة حقّ . أقول : إنّما ذكر المصنّف هذه المسألة هنا لأنّها أحد مقدّمات الدليل الآتي . وإجماع الأمّة عبارة عن اتّفاق العلماء من أمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور « 2 » . ولم يخالف في كونه حجّة أحد إلّا النّظّام « 3 » . واستدلّ الجمهور على [ حجّيّته ] « 4 » بقوله عليه السّلام : « لا تجتمع أمّتي على خطأ » « 5 » . وأمّا
هامش
( 1 ) - أوائل المقالات : 74 ، الذخيرة في علم الكلام : 437 ، قواعد العقائد للمحقّق الطوسيّ : 35 ، كشف المراد : 288 . ( 2 ) - الإجماع هو الاتّفاق في عصر على أمر من الأمور من جميع من هو أهله . وفي اصطلاح الاصوليّين : اتّفاق خاصّ ، وهو اتّفاق العلماء من أمّة محمّد . وعرّفه ابن حزم بأنّه ما تيقّن أنّ جميع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عرّفوه وقالوا به ، ولم يختلف منهم أحد . واتّفق أكثر المسلمين على أنّ الإجماع حجّة شرعيّة يجب العمل به على كلّ مسلم ، خلافا للنّظّام من المعتزلة . رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثانية ) : 262 ، المحلّى لابن حزم 1 : 54 ، الإحكام في أصول الأحكام : 170 ، مفتاح الباب في شرح الباب الحادي عشر : 71 ، كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 239 . ( 3 ) - إبراهيم بن سيّار بن هاني البصريّ ، أبو إسحاق النّظّام ، من أئمّة المعتزلة . انفرد بآراء خاصّة ، تابعته فيها فرقة من المعتزلة سمّيت « النظّامية » . لسان الميزان 1 : 67 ، الأعلام للزركليّ 1 : 43 . ( 4 ) - في النسخ : حجّته ، والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) - الحديث ذكره ابن ماجة بلفظ « لا تجتمع أمّتي على ضلالة » . والحاكم في المستدرك بلفظ « لا يجمع اللّه هذه