ولا نقول إن حسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة كقول المرجئة ، ولكن نقول من عمل حسنة بجميع شرائطها خالية عن العيوب المفسدة والمعاني المبطلة ولم يبطلها بالكفر والردة حتى خرج من الدنيا مؤمنا ، فإن اللّه تعالى لا يضيعها بل يقبلها منه ويثيبه عليها .
وما كان من السيئات دون الشرك والكفر ولم يتب عنها صاحبها حتى مات مؤمنا فإنه في مشيئة اللّه تعالى ، إن شاء عذّبه بالنار ، وإن شاء عفا عنه ولم يعذبه بالنار أصلا .
والرياء إذا وقع في عمل من الأعمال فإنه يبطل أجره ، وكذلك العجب .
والآيات ثابتة للأنبياء ، والكرامات للأولياء حق . وأما التي تكون لأعدائه مثل إبليس وفرعون والدجال مما روي في الأخبار ، أنه كان ويكون لهم ، لا نسميها آيات ولا كرامات ، ولكن نسميها قضاء حاجات لهم . وذلك لأن اللّه تعالى يقضي حاجات أعدائه استدراجا لهم وعقوبة لهم ، فيغترون به ويزدادون طغيانا وكفرا ، وذلك كله جائز وممكن .
وكان اللّه تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق .
واللّه تعالى يرى في الآخرة ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم ، بلا تشبيه ولا كيفية ، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة .
والإيمان هو الإقرار والتصديق .
وإيمان أهل السماء والأرض لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به ، ويزيد وينقص من جهة اليقين والتصديق .
والمؤمنون مستوون في الإيمان والتوحيد ، متفاضلون في الأعمال .
والإسلام هو التسليم والانقياد لأوامر اللّه تعالى ، فمن طريق اللغة فرق بين الإيمان والإسلام ، ولكن لا يكون إيمان بلا إسلام ، ولا يوجد إسلام بلا إيمان ، وهما كالظهر مع البطن .
والدين اسم واقع على الإيمان والإسلام والشرائع كلها .
نعرف اللّه تعالى حق معرفته كما وصف اللّه نفسه في كتابه بجميع صفاته ، وليس يقدر أحد أن يعبد اللّه تعالى حق عبادته كما هو أهل له ، ولكنه يعبده بأمره كما أمر بكتابه وسنّة رسوله . ويستوي المؤمنون كلهم في المعرفة واليقين والتوكل والمحبة والخوف والرجاء والإيمان ، ويتفاوتون فيما دون الإيمان في ذلك كله .
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 622
مساهمون: الشيخ محمد زاهد الكوثري
ص٦٢٢