[ تقديم ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أصل التوحيد وما يصح الاعتقاد عليه : يجب أن يقول آمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت ، والقدر خيره وشره من اللّه تعالى ، والحساب والميزان والجنة والنار حق كله .
واللّه تعالى واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
اللَّهُ الصَّمَدُ
( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 )
[ الإخلاص : 1 - 4 ] .
لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه ، لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية . أما الذاتية : فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة . وأما الفعلية : فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل .
لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته لم يحدث له اسم ولا صفة ، لم يزل عالما بعلمه والعلم صفة في الأزل ، وقادرا بقدرته ، والقدرة صفة في الأزل ، ومتكلما بكلامه ، والكلام صفة في الأزل ، وخالق بتخليقه ، والتخليق صفة في الأزل ، وفاعلا بفعله . والفعل صفة في الأزل ، والفاعل هو اللّه تعالى ، والفعل صفة في الأزل ، والمفعول مخلوق ، وفعل اللّه تعالى غير مخلوق . وصفاته في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة ، فمن قال إنها مخلوقة أو محدثة ، أو وقف أو شكّ فيها فهو كافر باللّه تعالى .
والقرآن كلام اللّه تعالى ، في المصاحف مكتوب ، وفي القلوب محفوظ ، وعلى الألسن مقروء ، وعلى النبي عليه الصلاة والسلام منزل ، ولفظنا بالقرآن مخلوق ، وكتابتنا له مخلوقة ، وقراءتنا له مخلوقة ، والقرآن غير مخلوق .
وما ذكر اللّه تعالى في القرآن حكاية عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعن فرعون وإبليس فإن ذلك كله كلام اللّه تعالى ، إخبارا عنهم ، وكلام اللّه تعالى غير مخلوق ، وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق ، والقرآن كلام اللّه تعالى فهو قديم لا كلامهم .