تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النّساء : 80 ] لأنه جعل الرسول قائدا لجميع خلقه من الجنّ . والإنس . وأمينا على فرائضه وسننه . ولذلك قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] . قال المتعلم رحمه اللّه : لقد أتيتني بالنور فنوّر اللّه طريقك يوم القيامة ولكن أخبرني عمن يزعم أنه يعرف اللّه ويقول أنا أشتهي أن أزعم أن للّه ولدا . قال العالم رضي اللّه عنه : سبحان اللّه فهل كان هذا وذا إلا واحدا . هذا رأسا ما سألت من قبل من مسائل المتعنتين . ولكن كيف تقول في ميت إنه يحتلم فكم لا يكون ميت يحتلم . فكذلك لا يكون موحد يشتهي أن يقول للّه ولد . قال المتعلم رحمه اللّه : هذا لعمري كما قلت إنه من مسائل المتعنتين . وهذا محال من الكلام . ولكن أخبرني عن النفاق اليوم . أليس هو النفاق الأول والكفر اليوم هو الكفر الأول . وكيف النفاق الأول ؟ . قال العالم رضي اللّه عنه : نعم النفاق اليوم هو النفاق الأول والكفر اليوم هو الكفر الأول . كما أن الإسلام اليوم هو الإسلام الأول . فأخبرك عن ذلك النفاق الأول إنما كان التكذيب والجحود بالقلب وإظهار التصديق والإقرار باللسان . وكذلك هو اليوم فيمن كان وقد نعتهم عزّ وجل في كتابه فقال :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
[ المنافقون : 1 ] فقال اللّه عزّ وجل ردا عليهم وتكذيبا لهم :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[ المنافقون : 1 ] وليس تكذيبهم بأن ما قالوا كذب . ولكن إنما كذبهم بأنهم ليسوا في الإقرار والتصديق كما يظهرون بألسنتهم . وفيهم قال اللّه عزّ وجل :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 )
[ البقرة : 14 ] أي بمحمد وأصحابه بما نظهر لهم بألسنتنا من الإقرار والتصديق . قال المتعلم رحمه اللّه : هذا لعمري عدل معروف ولكن أخبرني من أين سمى اللّه الناس مؤمنين وكفارا . ومن أين نحن نسميهم مؤمنين وكفارا ؟ . قال العالم رضي اللّه عنه : سماهم مؤمنين وكفارا بما في القلوب لأنه تعالى يعلم ما في القلوب ، ونحن نسميهم مؤمنين وكفارا بما يظهر لنا من ألسنتهم من التصديق والتكذيب والزي والعبادة ، وذلك بأنا لو انتهينا إلى قوم لا نعرفهم غير أنهم في المساجد ، مستقبلين إلى القبلة يصلون سميناهم مؤمنين ، وسلمنا عليهم وعسى أن
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 583 | الشيخ محمد زاهد الكوثري