قال العالم رحمه اللّه : نعم قد يحب الولد والده وربما عصاه ، وهذا المؤمن :
اللّه أحب إليه مما سواه وإن عصاه ، وإنما يعصيه لأنّ الشهوة ظاهرة غالبة ، وإنما تغلب عليه الشهوات فإنه ربما كان الرجل عاملا لسلطان فينزع عن عمله فيعذب بأنواع من العذاب ثم إذا ترك رجع إلى عمله إن قدر عليه ، والمرأة تلقى ما تلقى في نفسها ثم إذا قامت طلبت الولد .
قال المتعلم : قلت ما يعرف من غلبة الشهوة لأنه كم من عابد صرعته الشهوة وآدم وداود عليهما السلام منهم « 1 » ولكن أخبرني عن هذا المؤمن أيركب المعصية وهو يعلم أنه يعذب عليها ؟ .
قال العالم رحمه اللّه : ما يركبها وهو يعلم أنه يعذب عليها لكنه يركبها لخصلتين أما إحداهما فإنه يرجو المغفرة ، وأما الأخرى فإنه يأمل التوبة قبل المرض والموت .
قال المتعلم : أو يقدم الرجل على ما يخاف أن يعذب عليه ؟
قال العالم رحمه اللّه : نعم ربما يقدم الرجل على ما يخاف أن يضره من طعام أو شراب أو قتال أو ركوب بحر ، ولولا ما يرجوه من النجاة من الغرق إذا ركب البحر ، والظفر إذا قاتل ما أقدم على القتال ولا ركب البحر .
قال المتعلم : قد صدقت لأني أعرف من نفسي أني ربما أكلت الطعام يؤذيني فإذا فرغت ندمت ووطنت نفسي على أن لا أعود إليه . فإذا رأيته لم أصبر عنه ، ولكن أخبرني عن الكفر ، فإنّ الكفر له اسم وله تفسير .
قال العالم رحمه اللّه : إن الكفر له اسم وله تفسير وتفسيره الإنكار والجحود والتكذيب . وذلك أن الكفر بالعربية ، والعرب وضعوا اسم الكفر على الإنكار ، واللّه تعالى إنما أنزل الكتاب بلسان عربي ، ومثل ذلك أنه إذا كان للرجل على آخر دراهم وقد حلّت فتقاضاها فإن أقرّ بالحق ولم يقضه قال صاحبه ماطلني ولا يقول كافرني ، وإن هو أنكرها وجحدها قال كافرني ولم يقل ماطلني ، وكذلك المؤمن إذا ترك فريضة من غير أن يكفر بها سمي مسيئا ؛ وإن تركها كفرا بها سمي كافرا جاحدا بفرائض اللّه تعالى .
قال المتعلم رحمه اللّه : هذا عدل معروف أن يسمى الرجل جاحدا بما يجحد ومصدقا بما يصدق ، ومسيئا بما يسيء ، ومحسنا بما يحسن . ولكن أخبرني عمن يصف التوحيد غير أنه يقول أنا كافر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولو كان المتعلم أرعى للأدب لكان أنسب ( ز ) .