تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
المناكحة والموارثة واتباع الجنائز وأكل الذبائح وأشباه هذا لأن اللّه تعالى أوجب ذلك كله بين المؤمنين من أجل الإيمان الذي به حرم اللّه تعالى دماءهم وأموالهم إلا بحدث . وإنما أمر اللّه تعالى المؤمنين بالفرائض بعد ما أقروا بالدين فقال سبحانه :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 31 ] . وقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
[ البقرة : 178 ] ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ
[ الأحزاب : 41 ] وأشباه هذا . فلو كانت هذه الفرائض هي الإيمان لم يسمهم مؤمنين حتى يعملوا بها وقد فصل اللّه تعالى الإيمان من العمل فقال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ البقرة : 25 ] . وقال :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
[ البقرة : 112 ] أي مع إيمانه . وقال :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ
[ الإسراء : 19 ] فجعل الإيمان غير العمل . فالمؤمنون من قبل إيمانهم باللّه يصلون ويزكون ويصومون ويحجون ويذكرون اللّه وليس من قبل صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم باللّه يؤمنون . وذلك بأنهم آمنوا ثم عملوا فكان عملهم بالفرائض من قبل إيمانهم باللّه . ولم يكن إيمانهم من قبل عملهم بالفرائض . ومثل ذلك أن الرجل إذا كان عليه الدين وهو يقر بالدين ثم يؤدي . وليس يؤدي ثم يقر بالدين . وليس إقراره من قبل أدائه ولكن أداؤه من قبل إقراره . والعبيد من قبل إقرارهم لمواليهم بالعبودية يعملون لهم . وليس من قبل عملهم يقرون لهم بالعبودية . وذلك أنه كم من إنسان يعمل لآخر . ولا يكون بذلك مقرا له بالعبودية . ولا يقع عليه اسم الإقرار بالعبودية . وآخر قد يكون مقرا بالعبودية ولا يعمل فلا يذهب عنه اسم إقراره بالعبودية . قال المتعلم : لحسن ما فسرت ولكن أخبرني ما الإيمان ؟ قال العالم رضي اللّه عنه : الإيمان هو التصديق والمعرفة واليقين والإقرار والإسلام ، والناس في التصديق على ثلاثة منازل ، فمنهم من يصدق باللّه وبما جاء منه بقلبه ولسانه ومنهم من يصدق بلسانه ويكذب بقلبه ومنهم من يصدق بقلبه ويكذب بلسانه . قال المتعلم : لقد فتحت لي مسألة لم أهتد إليها فأخبروني عن أهل هذه المنازل أهم عند اللّه مؤمنون ؟ قال العالم رحمه اللّه : من صدق باللّه وبما جاء من عند اللّه بقلبه ولسانه فهو عند اللّه وعند الناس مؤمن . ومن صدق بلسانه وكذب بقلبه كان عند اللّه كافرا وعند الناس مؤمنا ، لأن الناس لا يعلمون ما في قلبه . وعليهم أن يسموه مؤمنا بما ظهر لهم من