تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
قال المتعلم : هو كما قلت ولكن بين لي هل يضرني إذا لم أعرف المخطئ من المصيب ؟ . قال العالم رحمه اللّه : لا يضرك في خصلة ، ويضرك بعد في خصال غير واحدة فأما الخصلة التي لا تضرك فإنها أنك لا تؤاخذ بعمل المخطئ ، وأما الخصال التي تضرك فواحدة منها اسم الجهالة يقع عليك لأنك لا تعرف الخطأ من الصواب ، والثانية عسى أن ينزل بك من الشبهة ما نزل بغيرك ولا تدري ما المخرج منها لأنك لا تدري أمصيب أنت أم مخطئ فلا تنزع عنها ، والثالثة لا تدري من تحب في اللّه ومن تبغض فيه لأنك لا تدري المخطئ من المصيب . قال المتعلم : لقد كشفت عني الغطاء وجعلت أرى البرة في مذاكرتك : ولكن أرأيت إن كان رجل يصف عدلا ، ولا يعرف جور من يخالف ولا عدله أيسعه ذلك وأن يقال إنه عارف بالحق أو هو من أهله ؟ . قال العالم رحمه اللّه : إذا وصف عدلا ، ولا يعرف جور من يخالفه فإنه جاهل بالجور والعدل . واعلم يا أخي أن أجهل الأصناف كلها وأرداهم منزلة عندي لهؤلاء ، لأن مثلهم كمثل أربعة نفر يؤتون بثوب أبيض فيسألون جميعا عن لون ذلك الثوب فيقول واحد من هؤلاء الأربعة : هذا ثوب أحمر ، ويقول الآخر هذا ثوب أصفر ، ويقول الثالث ثوب أسود ، ويقول الرابع ثوب أبيض فيقال له ما تقول في هؤلاء الثلاثة أصابوا أم أخطئوا ؟ فيقول : أما أنا فقد أعلم أن الثوب أبيض وعسى أن يكون هؤلاء قد صدقوا ، وكذلك هذا الصنف من الناس يقولون إنا نعلم أن الزاني ليس بكافر . وعسى أن يكون الذين يرون أن الزاني إذا زنى نزع منه الإيمان كما ينزع السربال كان صادقا ولا تكذبه . ويقولون إن من مات ولم يحج فقد أطاق الحج فنحن نسميه مؤمنا ونصلي عليه ونستغفر له ونقضي عنه حجه ولا نكذب من يقول : مات يهوديا أو نصرانيا ، ينكرون قول الشيعة ويقولون قولهم ، وينكرون قول الخوارج ويقولون قولهم . وينكرون قول المرجئة ويقولون قولهم ويرون تحقيق ذلك وتزييف أقوال هؤلاء الأصناف الثلاثة ، ويروون في ذلك روايات يزعمون أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالها . وقد علمنا أن اللّه عزّ وجل إنما بعث رسوله رحمة ليجمع به الفرقة ، وليزيد الألفة . ولم يبعثه ليفرق الكلمة ، يحرش المسلمين بعضهم على بعض . ويزعمون أنه إنما جاء الاختلاف بهذه الروايات لأن منها ناسخا ومنسوخا فنحن نروي كما سمعناه . فويح لهم ما أقل اهتمامهم بأمر عاقبتهم حيث ينتصبون للناس فيحدثونهم بما قد علموا أن بعضه منسوخ ، والعمل بالمنسوخ اليوم ضلالة . فيأخذ به الناس فيضلون . وقد نعلم أن