وكان جوابه تعالى لإبراهيم : أن أكد هذا الفهم من الخطاب ، فقال : إنّ عهد الإمامة لا ينال الظالمين « 1 » .
الثاني : أنّ القرآن الكريم حين يتحدث عن الإمامة يربطها بمصير حركة الإنسان والمهمات الأساسية التي يتحملها في الحياة الدنيا والآخرة ، بحيث تصبح الإمامة ملازمة لحركة الأمم ، ومن الأمثلة على ذلك :
1 - ما يذكره القرآن الكريم في حديثه عن الأنبياء ، وما قاموا به من أعمال في هداية الناس وإرشادهم وإنقاذهم من الضلالة ، وذلك فإنّه يصفهم بالإمامة ، ويرتب على هذا الوصف الواجبات الأساسية للمجتمع الإنساني الكامل : ( فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والعبادة للّه تعالى ) ، كما جاء ذلك في القرآن الكريم ،
هامش
( 1 ) لقد تحدث العلامة الطباطبائي قدّس سرّه - كما أشرنا - طويلا في تفسير هذه الآية حديثا يستحق المراجعة ، ويتسم بالدقة وقوة النظر والاستنتاج ، واستفاد منها - بعد المقارنة مع الآيات القرآنية الأخرى - عدة نتائج ، لخصها في آخر حديثه ، قال قدّس سرّه : ( وقد ظهر مما تقدم من البيان أمور :
الأول : أنّ الإمامة مجعولة .
الثاني : أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما بعصمة إلهية .
الثالث : أنّ الأرض - وفيها الناس - لا تخلو عن إمام حق .
الرابع : أنّ الإمام يجب أن يكون مؤيدا من عند اللّه تعالى .
الخامس : أنّ أعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام .
السادس : أنّه يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الناس في أمور معاشهم ومعادهم .
السابع : أنّه يستحيل أن يوجد فيهم من يفوقه في فضائل النفس .
فهذه سبعة مسائل هي أمهات مسائل الإمامة ، تعطيها الآية الشريفة بما ينضم إليها من الآيات واللّه الهادي ) ، انتهى قوله قدّس سرّه ، راجع الميزان 1 : 274 .
كما أنه فسر الإمامة ، بأنها : ( الهداية إلى الحق بأمر اللّه تعالى ) .
ومع قطع النظر عن مدى صحة جميع ما أورده في مقام الاستنباط من هذه الآية الكريمة وغيرها ، فإن بحث ذلك في التفسير وعلم الكلام ، ولكن فهم استمرار الإمامة من الآية الكريمة هو مقصودنا من هذه الإشارة .