وهو لا ينطق ولا أحد من أهل بيته ، فأقبل القوم عليه ، فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم ؟ فقال عليه السّلام : ما من الحيين أحد الا وقد ذكر فضلا .
إلى أن قال : فأنشدكم باللّه أتعلمون حيث نزلت
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
وحيث نزلت
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
وحيث نزلت
« وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً »
قال الناس : يا رسول اللّه أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ، فأمر اللّه عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وآله أن يعلمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم فتعين « 1 » للناس بغدير خم .
ثم خطب فقال : أيها الناس ان اللّه تعالى أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أن الناس تحدني « 2 » ، فأوعدني لا بلغنها ، أو ليعذبني .
ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ، ثم خطب فقال : أيها الناس أتعلمون ان اللّه عز وجل مولاي ، وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : قم يا علي ، فقمت فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره .
فقام سلمان فقال : يا رسول اللّه ولائه « 3 » كما ذا ؟ فقال : ولاءه كولائي ، فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، فأنزل اللّه عز وجل
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
فكبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقال : اللّه أكبر تمام نبوتي وتمام دين اللّه ولاية علي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) في المصدر : فنصبنى .
( 2 ) في المصدر : مكذبي .
( 3 ) في المصدر : والاه .